70
نفسه لتحصيله فلا اشكال فيه، و كذا تصح الثانية مع اختلاف السنتين، أو مع توسعة الاجارتين، أو توسعة إحداهما)
لا ينبغي الارتياب في ذلك، لعدم المنافاة بين الإجارة الاولى و الثانية في الفروض المذكورة، لأنه يمكنه تحصيل حجين في سنة واحدة و لو بتوسط الاستنابة فيهما، أو في إحداهما، و يمكنه ايضا ان يأتي بحجين في سنتين، كما هو واضح.
قوله قده: (و كذا مع إطلاقهما. إلخ)
اختلفت كلمات الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) فيه على قولين: (الأول) : جواز ذلك، و هو الذي جزم به العلامة في المنتهى على ما حكى عنه في الجواهر (الثاني) : عدم جوازه و الحكم ببطلان الإجارة الثانية، و هو المحكي عن الشيخ (ره) و غيره، و اختاره المحقق (طاب ثراه) في الشرائع، بل يظهر من كلامه التوقف في صحة الثانية إذا كانت معينة في غير السنة الأولى حيث قال بعد حكمه بعدم جواز إيجار نفسه لأخرى حتى يأتي بالأولى : (و يمكن ان يقال بالجواز ان كانت لسنة غير الاولى) .
و لكن التحقيق: هو ما أفاده المصنف (قده) من جواز إيجار نفسه لأخرى مع الإطلاق، و ذلك لعدم المزاحمة بين متعلقي كلتا الاجارتين. نعم، بناء على القول بان مقتضى الإطلاق التعجيل يمكن ان يقال ببطلان الإجارة الثانية لكونها مزاحمة للإجارة الاولى، و كأن مبنى القول ببطلان الثانية المحكي عن الشيخ (ره) و غيره هو هذا و لكن الحق: ان الإطلاق لا يقتضي التعجيل بمعنى التوقيت كما سيتضح لك ذلك ان شاء اللّه عند ذكر المصنف لهذا الفرع بعد و على فرض تسليم ذلك يمكن ان يقال انه لا يوجب بطلان الإجارة الثانية إذا فرض علم المستأجر بالإجارة الأولى كما افاده صاحب الجواهر (ره) ضرورة: كون المراد به التعجيل بحسب الإمكان. أما مع عدم علمه، فالظاهر ثبوت الخيار له، و لكنه لا يخلو من تأمل، لأنه بعد اقتضائه التعجيل بمعنى التوقيت، فيصير من قبيل ما إذا آجر نفسه للحج في هذه السنة مباشرة لشخص ثم آجر نفسه لشخص آخر في تلك السنة للحج