14و الوجه في ذلك هو أنه لا إشكال في أن الغرض من النيابة انما يكون تفريغ ذمة المنوب عنه بواسطة عمل النّائب، و من الواضح عدم حصول ذلك بعمل الكافر، لما قد حقق في محله من عدم صحة عباداته لفقد شرط صحتهاو هو الإسلام.
و أما ما ذكره صاحب المدارك (ره) و المحققطاب ثراهفي الشرائع في وجه عدم صحة نيابتهمن أنه عاجز عن نية القربة و اختصاص جزاءه في الآخرة بالخزي و العقاب دون الأجر و الثواب اللازمين لصحة العمل على ما في الجواهرفهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن الأوّل أخصّ من المدّعى، و الملازمة في الثّاني ممنوعة. و قد تقدم الكلام في مبحث الحج النّذري مفصلا في انه لا مانع من تمشّى قصد القربة منه خصوصا الكافر القائل بوجود الصانعكاليهود و النصارى و غيرهما من أهل الكتاب ممن يعترف بالألوهيةو هذا بخلاف ما ذكرنا من الوجه. ثم أنه لا يختص الحكم بطائفة من الكفار بل يحكم بعدم صحة نيابة جميع فرقهم من الكتابي و غيرهكالخوارج و الغلاة و النصاب و المرتد و نحوهمهذا كله مما لا كلام فيه، انما الكلام في أنه هل يجوز نيابة المخالفينكاهل السنة أم لاذهب صاحب الجواهر (ره) الى عدم صحتها منهم حيث قال: (بل الظاهر مساواة المخالف بل غير الإمامي للكافر في ذلك، فلا تصح نيابته ايضا، لعدم صحة عمله و عدم وجوب إعادته عليه لو استبصر تفضل كالكافر لو أسلم، نحو التفضل علينا بإجراء جملة من أحكام المسلمين عليه في الدّنيا، لا لان عمله صحيح، و لو سلم فغاية ذلك الصحة بشرط موافاة الإيمان و البحث في عدم صحة نيابته من حيث كونه مخالفا، على أنه قد تمنع الصحة في نحو ذلك حتى لو استبصر، لظهور النصوص التي خرجنا بها عن القواعد في غيره انتهى كلامه رفع مقامه) قد يقال بذلكاى عدم صحة نيابة المخالفو يستدل عليه بوجوه:
(الأول) -ما أفاده صاحب الجواهر (ره) و هو عدم إمكان إتيانه بالعمل صحيحا لكونه فاقدا لشرط الصحّةو هو الولايةو اختاره صاحب الوسائل (قده) ايضا لما