15يستظهر من الأخبار من بطلان العمل بدون الولاية، و قد تقدم ذكرها في مبحث حج المخالف و من أراد الوقوف عليها فليراجعها و لكنه مع ذلك ذهب جماعة من الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) الى كونها شرطا لقبولها لا لصحتها، و هذا القول انما يصح منهم بناء على الالتزام بان القبول غير الصحة بأن يقال: أن الصحيح المفرغ الذمة هو تامّ الأجزاء و الشرائط، و أما القبول فهو عبارة عن وقوع العمل محبوبا بحيث يقرّب صاحبه من اللّه تعالى زلفى.
و لكن التحقيق: أن كون العمل صحيحا عند اللّه تعالى و مفرغا الذمة أيضا مرتبة من القبول و تخصيص مفهوم القبول بما إذا كان العمل بحيث يقرب صاحبه من اللّه تعالى زلفى، فهو مما اشتهر في لسان الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم) و أما كون المراد منه في لسان الأخبار ذلك ايضا فغير معلوم، و كيف كان لا يجوز نيابتهم إما للقطع بكون الولاية شرطا للصحة بناء على القول بأن الصحة مرتبة من القبول و المفروض أن المخالف فاقد لها، و إما للشك في ذلك، لاحتمال كونها شرطا للقبول دون الصحة، فلا يجوز نيابتهم حينئذ، لمقتضى الأصل المتقدم بيانه في صدر المبحث.
(الثاني) -أنه على فرض تسليم كون الولاية شرطا للقبول فقط و هو فوق مرتبة الصحة نقول أيضا ببطلان عمل المخالف، لأنه لو أتى به على طبق مذهبه فهو باطل، لكونه فاقدا لبعض ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا بحسب مذهبنا، فلا تفرغ به ذمة المنوب عنه، و ان أتى به على طبق مذهبنا فهو باطل من جهة عدم تمشي قصد القربة منه، لقطعه بفساده و (فيه) : إمكان تمشي قصد القربة منه، اما في العمل الذي يوافق مذهبه فواضح، و أما في العمل الذي يخالف مذهب أهل الحق، فلأنه قد يتفق عدم كونه جازما ببطلانه فيمكنه أن يأتي به على وفق مذهب الحق رجاء أو غفلة عن كونه باطلا عنده و يتمشى منه قصد القربة حينئذ كما لا يخفى.