47لون الأمر المتعلق بهما لا في أصل المصلحة و الغرض، فمقتضى القاعدة الإجزاء إذا بلغ بعد الفراغ عن الحج فضلا عما إذا بلغ في أثنائه، و لذا يحكم بعدم لزوم إعادة الصلاة إذا صلى الصبي و بلغ في أثنائها أو بعدها قبل خروج الوقت.
نعم بمقتضى الأخبار المتقدمة لا بد لنا من رفع اليد عن مقتضاها في خصوص ما نحن فيه فيما إذا بلغ بعد العمل، و اما إذا بلغ في الأثناء فنمنع شمول الإطلاقات المتقدمة له، فيثبت الإجزاء.
و هنا تقريب آخر لإثبات مدعاه، و هو أن الإطلاقات الأولية تشمل كلا من الصبي المميز و البالغ على نهج واحد، فالمطلوب من البالغ و غيره طبيعة واحدة، فلا فرق بينهما إلا في ارتفاع الإلزام عن غير البالغ بالأدلة الامتنانية و هذا لا يوجب تفاوتا في نفس الطبيعة المطلوبة من البالغ و الصبي. و عليه فإذا شرع في العمل قبل البلوغ و بلغ في الأثناء يجب عليه الإتمام، و حينئذ لا يبقى موضوع للأمر بها ثانيا فيجزي لا محالة. نعم إذا بلغ بعد العمل فقد عرفت انه لا بد من الأخذ بالروايات المتقدمة و رفع اليد بها عن مقتضى القاعدة.
و فيه: مضافا الى ما يرد على خصوص التقريب الثاني من منع ارتفاع الإلزام و بقاء أصل الطلب بالأدلة الأوليةكما تقدم سابقاأن تمامية القاعدة من أصلها ممنوعة، لعدم العلم بوحدة الطبيعة المطلوبة من البالغ و الصبي من حيث الملاك لعدم الإحاطة بالملاك لغير علام الغيوب، فيحتمل دخل البلوغ في أصل الملاك و المصلحة بحيث لو لم يرد دليل خاص على مطلوبية العمل من الصبي أيضا لاحتملنا عدم كون العمل قبل البلوغ ذا ملاك أصلا فضلا عن وحدة الملاك، فلا مجال لما افاده بعض المحققين (قده) -سواء قلنا بوجود الملاك في عمل الصبي أم لااما على الثاني فواضح و اما على الأول فلأنه و ان كان عمله ذا ملاك كعمل البالغ لكن لا سبيل لنا إلى إحراز وحدة الملاك الموجود في عمل البالغ و الصبي، فمن المحتمل تعددهما بالبلوغ و هذا لاحتمال جار في جميع العبادات من الصلاة و غيرها.
و قد يقال في وجه عدم لزوم إعادة الصلاة فيما إذا بلغ في أثنائها أو بعدها: أنه لحصول الاطمئنان بأنها طبيعة واحدة في حق البالغ و الصبي و العلم بأن الماهية المأمور بها البالغ عين