32(الرابع) -مقتضى الأخبار الدالة على أن الصبي (لو حج لم يجز عن حجة الإسلام) حيث أن الظاهر منها هو أن أصل المطلوبية و الاستحباب ثابت في فعله الا أنه لا يحسب المأتي به حجة الإسلام، و ذلك لان الإمامعليه السلاملم ينف أصل حجه لكي يقال:
بعدم ثبوت الاستحباب في حقه بل نفى كونه حجة الإسلام، فيستكشف من تلك الاخبار أن حجه حج و يترتب عليه الأجر و الثواب و لكن لا يجزى عن حجة الإسلام.
(الخامس) -ما دل على أنه يكتب له الحسنات فعن طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه قالعليه السلام-: ان أولاد المسلمين موسومون عند اللّه شافع و مشفع فإذا بلغوا اثنى عشر سنة كتبت لهم الحسنات، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات. 1فإن ظاهر قولهعليه السلام-(كتبت لهم الحسنات) استحباب فعله و مطلوبيته عند الشارع، و الا فلا وجه لصيرورة فعله منشئا لكتب الحسنات له.
(السادس) -ما أفاده في المستند من الاخبار الدالة على رجحان الحج و استحبابه فإنها بإطلاقها أو عمومها شاملة للصبي كشمولها للبالغين، و لا يمكن تخصيصها أو تقييدها بأدلة «رفع القلم عن الصبي» لاختصاصها بالتكاليف الإلزامية لأنها الموجبة للكلفة و الثقل، فإن قضية تعدية الرفع بكلمة المجاوزة كون المرفوع ذا مشقة و ثقل، و عليه فيختص المرفوع في حديث (رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم) بالتكاليف الإلزامية، إذ لا كلفة في غيرها، فعمومات استحباب الحج و كذا سائر المستحبات باقية على عمومها. و بالجملة استحباب الحج للصبي المميز مما لا ريب فيه.
انما الكلام في أنه هل يكون مستحبا حتى إذا كان مستلزما للعسر أو الحرج عليه أولا. يمكن ان يقال: باستحبابه عليه و ان كان عسريا أو حرجيا عليه، و ذلك لأن أدلة نفى العسر و الحرج مسوقة للامتنان و حصول الامتنان انما هو في رفع الحكم الإلزامي، و اما الاستحباب فلا امتنان في رفعه، فان الحكم الاستحبابي لا يوجب إلزاما على العبد حتى يكون رفعه فيما