33إذا استلزم العسر أو الحرج عليه امتنانا، فلا يرتفع الاستحباب في حق الصبي بأدلة نفى العسر أو الحرج. (و بعبارة أخرى) الامتنان إنما هو في الترخيص فكل حكم ينافي الترخيص يكون في رفعه الامتنان، و أما الاستحباب فلا ينافي الترخيص كما لا يخفى، فليس في رفعه الامتنان حتى يقال بارتفاعه فيما إذا صار موجبا للعسر أو الحرج عليه.
نعم، لو كان العسر أو الحرج في نفس الأعمال أمكن تقريب ارتفاع الاستحباب (بدعوى) أنه لم يجعل في الشرع حكم حرجي كما هو ظاهر قوله تعالى: « يُرِيدُ اَللّٰهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاٰ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ » 1فتأمل. هذا كله في صورة ما إذا كان حجه مستلزما للعسر أو الحرج عليه.
و أما إذا كان ذهابه الى الحج موجبا لإلقاء نفسه في التهلكة فالظاهر عدم شمول أدلة التشريع له.
[في عدم توقف حجه على إذن الولي]
قوله قده: (هل يتوقف ذلك على إذن الولي أولا.
فيه وجهان، و الأقوى في النظر عدم اعتبار إذن الولي في استحباب الحج عليه و صحته، للأصل و العمومات، وفاقا للمصنف «قده» و صاحب المستند (ره) و غيرهما، و لم يقم دليل خاص تعبدي على اعتباره في ذلك، كما لا دليل على اعتباره في سائر عباداته من الصوم و الصلاة و غيرهما.
نعم، إذا كان سفره مستلزما للخطر عليهأو موجبا لهتكه أو هتك عشيرته أو مؤمن آخر أو نحو ذلككان على الولي أن يمنعه عن الحج إلا أن ذلك كله خلاف الفرض، لأنها عناوين ثانوية و لا دخل لها بالعناوين الأولية التي هي محط البحث و النزاع. و نسب الى المشهور القول باشتراط إذن الولي. بل ربما يستظهر من عبارة بعض أنه لا خلاف فيه بين الخاصة، و يستدل على ذلك بوجهين:
(الأول) -أن الحج عبادة متلقاة من الشارع مخالفة للأصل، فيلزم الاقتصار على القدر المتيقن و هو الصبي المأذون له. و ليس مثله من الشك في اعتبار قيد وجودي أو عدمي في الأعمال المشروعة حتى يقال بجريان الأصل لو لم يكن في البين إطلاق و لو كان مقاميا لكي يعول عليه في رفع الشك.