34و فيه: أنه قد حقق في محله عدم الفرق في جريان الأصل و التمسك بالإطلاقات المقامية بين ان يكون الشك في دخل شيء في المتعلق أو متعلق المتعلق، و بين الشك في موضوع الخطابات.
(الثاني) -أن الحج ليس كسائر العبادات لانه مستلزم لصرف المال و أما غيره من باقي العبادات فغير مستلزم لصرف المال، و هذا هو الفارق بينها و بينه فنقول باعتبار إذن الولي في مفروض البحث دون سائر العبادات إذ جواز التصرف المالي منوط بإذن الولي دون غيره كالصلاة و الصوم و نحوهما. و يمكن المناقشة في ذلك بوجوه:
(الأول) -أن حجه ليس مستلزما لصرف ماله مطلقا إذ قد يبذل مصارف حجه بعض أقاربه أو أصدقاء أبيه أو شخص آخر، فلا يكون حجه مستلزما لتصرفه في ماله كي يقال باعتبار الاذن، فالدليل أخص من المدعى.
(الثاني) -أنه سلمنا استلزامه لصرف ماله مطلقا إلا أنه لا مانع منه بعد إذن الشارع له كما هو قضية الإطلاقات الواردة في المقام فلا حاجة حينئذ إلى إذن الولي (و بعبارة أخرى) أن ثبوت الاستحباب مطلقا مستلزم لجواز صرف المال. و قد دل الدليل على الاستحباب كذلك كما ذكرنا فلا بد من كون الصبي مأذونا في التصرف في ماله بمقدار يحج به و إلا فلا معنى لتشريع الاستحباب في حقه بعد توقفه على صرف المال لعدم تمكنه من أداء هذا المستحب الا بذلك.
لا يقال: ان التصرف يسوغ له باذن وليه فلا يلزم لغوية جعل الاستحباب في حقه لأنه يقال: ان اذن الولي للطفل في كل تصرف مالي موقوف على كون ذلك التصرف غبطة له على ما ثبت في محله و إلا فلا يجوز له الإذن أصلا، و من المعلوم عدم كون الحج غبطة دنيوية للصبي غالبا، و لا دليل على تقييد إطلاق دليل الاستحباب بالفرد النادر و هو كون الحج مصلحة له فمقتضى إطلاقه اذن الشارع للصبي في التصرف في ماله بمقدار يحج به، و معه لا حاجة الى اذن الولي بل يدفع احتمال اعتباره بهذا الإطلاق فتأمل.
(الثالث) -انه إذا حج بمال نفسه، فان كان صرف ماله في الحج ذا مصلحة دنيوية