24لا يبقى مجال لتوهم تعدد الواجب ايضا لمكان وحدة الملاك. هذا كله بناء على ما هو المعروف من تصوير الخطاب المولوي بالنسبة إلى المقدمات الوجودية و الا فلا مجال لاستكشاف الخطاب المتمم أصلا، فينحصر الجواب بالوجه الثاني. و لكن غير خفي أن هذا الوجه على فرض تمامية ثبوتا و قيام الدليل عليه إثباتا أيضا إنما يفيد قبل وقت ذي المقدمة في خصوص المقدمات المفوتة و هي التي لها دخل في قدرة المكلف على فعل المأمور به في وقته بحيث لولاها لما كان قادرا عليه دون مثل «صوم ثلاثة أيام في الحج» الذي شرع بعد دخول شهر ذي الحجة إلى يوم عرفة؛ و عين وقته الفضلي من اليوم السابع الى يوم عرفة تارة بقولهعليه السلام- آخرها يوم العرفة؛ و اخرى بقولهعليه السلام-: أنها يوم قبل التروية و يوم التروية و يوم العرفةفي صورة العلم بعدم وجدان الهدى في أيام الذبح كما هو واضح. و لا يمكن الجواب عن هذا الإشكال إلا بالالتزام بالواجب المعلق و عدم كون وقت الواجب شرطا للحكم أو الالتزام بتعدد الموضوع و منع كون الصوم بدلا عن الذبح؛ فيكون حال الواجد للهدي و فاقده كحال المسافر و الحاضر لا مثل المتمكن من الطهارة المائية و غير المتمكن منها الذين لا يكونان كالمسافر و الحاضر بل يكونان من باب الأبدال الاضطرارية و مبدلاتها (و من هنا ظهر) عدم صلاحية الوجه الثاني الآتي لدفع الإشكال في موارد تقدم البدل على المبدل على القول باستحالة الواجب المعلقفلا تغفل.
(الثاني) -حكم العقل و لا بأس بتمهيد مقال فنقول: اعلم أن الشرائط مختلفة لأن بعضها من الشرائط العامة و بعضها من الشرائط الخاصة و لا شك في أن الشرائط العامة للتكليف ايضا مختلفة، لدخالة بعضها في أصل تحقق الملاك و الخطاب معا كالبلوغ و العقل، و دخالة بعضها في تحقق الخطاب دون الملاك كالقدرةفإنه بدونها لا يعقل الخطاب لقبح خطاب العاجز مع وجود الملاك فيهو دخالة بعضها في تنجز الخطاب بدون دخله في شيء من الملاك و الخطاب كالعلم لتمامية الملاك و الخطاب بدونه غايته عدم تنجز الخطاب، و لذا لا يترتب العقاب على الترك في الجهل القصورى و بالجملة فلا يكون العلم من قيود التكليف على حذو قيدية البلوغ و غيره من الشرائط العامة و الخاصة