23إلى ماله الدخل من المقدمات في مرحلة الإطاعة و الامتثال الذي لا مجال للتصرف فيه الا بنحو الإرشاد على ما سيجيء بيانه في طي الاستدلال على وجوب المقدمات المفوتة إنشاء اللّه تعالى.
فان قلت: ان لازم فعلية الوجوب قبل وقت الواجب هو اشتغال ذمة المكلف بالمأمور به، فعلى هذا لو مات قبل الوقت يجب تداركه مع انه لا يمكن التفوه بذلك. قلت:
لا يقولون بذلك لأنه بموته قبل وقت الواجب يكشف عن عدم وجود الموضوع له واقعا و قد مر في محله أن المعتبر بقاء الشرائط إلى وقت صحة الإتيان بالمأمور به بتمامه و كماله، و أن إحراز الموضوع و شرائط الوجوب يكون من حيث الحدوث بالوجدان و من حيث البقاء بالأصل، فمع الشك في بقاء الشرائط لا يكون في البين الا الحكم بترتب الأثر ظاهرا بحسب الاستصحاب، فلو انكشف الخلاف و عدم بقاء شرط من الشرائط يكشف عن عدم اشتغال ذمته بالحج واقعا (و ان أبيت) إلا عن دخل الأمور الغير الاختيارية في موضوع الخطاب و ان كان لها دخل في متعلق الخطاب ايضا. فعليه ينحصر دفع الاشكال المعروف المبتني على إمكان الخطاب المولوي بما لا مدخلية له في موضوع الخطاب و لا في متعلقة، و أن فائدته مجرد التمكن من الامتثال فقط بما ذكروه في دفعه من الوجهين:
(الأول) -التشبث بالخطاب المتمم للخطاب الأول، كما هو قضية عدم إمكان الوصول الى المطلوب بإنشاء واحد، و توقفه على تعدد الخطاب و الإنشاء بالتقريب الذي ذكر في محله، و بين ايضاأن هذا القسم من الخطاب المتمم الذي لا ينتج إلا نتيجة الخطاب التولدى الذي لا يتعلق الا بما له دخل في حصول التمكن من الإتيان بالواجب في وقته، و ليس في متعلقة مصلحةكغيره من المتمم للقصور الشمولي أو المتمم للقصور في المحركية، و هذا أجنبي عن تعدد الواجب و تعدد حكمه لأن المعيار في وحدة الحكم و الواجب و تعددهما هو تعدد الملاك و وحدته لا تعدد الإنشاء و وحدته و بين أيضافي محلهأن غير المتمم الشمولي لا يتصور فيه النفسية أصلا، فعلى هذا لا يبقى مجال أصلا لما قيل: من أن لازم نشو هذا الخطاب من اقتضاء حفظ الغرض و استيفاء المصلحة الملزمة كون المقدمة واجبة نفسية، كما