25فقد ظهر مما ذكرنامن عدم دخل القدرة في الملاك و تماميته بدونهالزوم حفظ القدرة عقلا فيعاقب على تفويتها بتعجيز نفسه بعد دخول الوقت عن إتيان الواجب، إذا المفروض تمامية الملاك و الخطاب الموجب لمطالبته لزوما في وقته و قد فوت الواجب على نفسه بسوء اختياره. نعم، بعد التعجيز لا يتوجه اليه الخطاب لعدم قدرته لكن قد حصل منه ترك الامتثال الذي هو تمام الموضوع لحكم العقل باستحقاق العقاب. فعلى هذا إذا تحقق له جميع شرائط الصلاة في الوقت مثلا و بعد القدرة عليها عجز نفسهكما إذا عجز نفسه في الوقت عن الطهارة المائية و الترابية بسوء اختيارهفلا شك في أنه يعاقبو كما إذا كان قادرا على الإتيان بالصلاة قائما و عجز نفسه عن القيام فيهاو ذلك لجريان القاعدة المعروفة و هي قاعدة: (الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا و ان كان ينافيه خطابا) .
هذا كله فيما إذا عجز نفسه في الوقت، و اما إذا عجز نفسه قبل دخول الوقت فقد يقال بصحة عقابه ايضاكالفرض الأوللجريان تلك القاعدة، إذ المفروض تمامية الملاك في ظرفه و عدم قصور فيه، فتفويته و لو بتفويت قدرته قبل الوقت تفويت له بالاختيار.
ان قلت: الملاك الغير المطالب ليس لازم الاستيفاء. قلت: هذا الملاك و ان كان كذلك فعلا بل العمل إذا جيء به في هذا الزمان لم يكن فيه ملاك، لكن المفروض أن ملاك العمل في وقته تمام، فالخطاب في ظرفه ثابت الا ان يكتف العبد المولى بتعجيز نفسه بسوء اختياره حتى لا يتمكن له من توجيه الخطاب اليه من جهة قبحه، فهو ايضا يعد عند العقل تاركا للامتثال الذي هو تمام الموضوع لحكم العقل باستحقاق العقاب، فعلى هذا إذا كان قبل أو ان الموسم قادرا من تحصيل جميع المقدمات للحجمن الخروج و غيره- و عجز نفسه باختياره فالتكليف غير متوجه اليه لكنه يعاقب لأنه فوت القدرة اختيارا و بعد ما عرفت من أن القدرة ليست دخيلة في الملاك، فالعقل حاكم بلزوم حفظها و الإتيان بالمقدمات المفوتة قبل وقت الواجب، فعلى هذا لا فرق في نظر العقل بين ان يعجز