134نعم، يبقى الكلام في وجوب حفظ المال لو لم يتمكن من المشي بدون المال بنحو التسكع أو أن يكون أجيرا أو بالخدمة و نحوه. و قد تقدم أنه يكون من المقدمات الوجودية و إن الحفظ يكون لازما عقلا أو شرعا على الاختلاف في المقدمات المفوتة و غيرها و قد مر مفصلا فلا نعيد البحث.
(الثاني) -أن يقال باختصاص ذلك بزمان خروج القافلة و إن كانت هي القافلة الأولى فلو أتلف المال قبل ذلك يحكم بعدم وجوب الحج عليه، و هذا بخلاف ما إذا أتلفه عند خروج القافلة الأولى فإنه يحكم بوجوب الحج عليه. و هذا هو المشهور و هو إنما يتم بناء على ما ذكره صاحب الجواهر (ره) : من أن استقرار الحج في الذمة إنما يكون بالتمكن من الرفقة الأولى كمن وجبت الصلاة عليه و مضى وقت بمقدار يمكن أن يفعلها فيه و لم يفعلها و مات. إلخ.
ثم إنه هل يختص ذلك بما إذا كان خروج سير القافلة الاولى في أشهر الحج أو لا بل يعم ما إذا كان سيرها قبلها؟ ذهب صاحب الجواهر (ره) الى الثاني بناء على مبناه من صحة الواجب المعلق، و لا يخفى عليك أن أساس صحة الواجب المعلق هو أن يقال: إن التمكن من العمل من أول زمان الوجوب غير لازم بل إنما يكفي التمكن منه في زمان الواجب و وقته و أنه لا وجه للقول بلزوم اتحاد ظرف الحكم و ظرف الامتثال و إذا قلنا بذلك كما حققناه سابقا فلا ينبغي أن يقال بان الخطاب بالحج إنما يتوجه في أول سير القافلة الأولى كما أفاده صاحب الجواهر (ره) بل لا بد من أن يقال بأنه مهما حصلت الاستطاعة المفسرة بالزاد و الراحلة و تخلية السرب و صحة البدن وجب الحج و تحقق الخطاب به و لو حصل له ذلك في أول السنة، غاية الأمر ان ظرف الواجب متأخر فلا يبقى مجال لما أفاده صاحب الجواهر (ره) من اختصاص الحج الحكم بسير القافلة الأولى.
(الثالث) -أن يقال باختصاص ذلك بأشهر الحج و ذلك إنما يتم بناء على القول بان الخطاب بالحج إنما يتوجه فيها لا قبلها و منشأ توهم ذلك بطلان الواجب المعلق و قد بينا