102في الحكم باعتبار الراحلة في حق الأول دون الثاني بلا فرق بين القريب و البعيد فعلى ذلك لا يبقى مجال بحمل الطائفة الثانية على القريب كما لا يخفى.
ثم لو شك في اعتبارها في حق القريب بالخصوص أو في حق مطلق من أطاق المشي و فرض عدم قيام دليل تعبدي بالخصوص على اعتبارها فهل المرجع هو الإطلاقات أو البراءة.
يمكن القول بالثاني بتقريب: أن الاستطاعة في الآية الشريفةمع قطع النظر عن الاخبار المفسرة لهاظاهرة في الاستطاعة العقلية كما بيناه سابقا و لكن بالنظر الى الأخبار المفسرة لها يعلم أن المراد منها هو الاستطاعة الشرعية و لو لا بيان الشارع لها لكانت مجملة كما لا يخفى و على هذا فكل ما بينه الشارع دخالته في تحققها فيأخذ به و كل ما لم يبين دخالته فيها و لا عدم دخالته فيها فحينئذ في صورة العلم بعدم دخالته فيها فلا كلام.
و أما في صورة الشك فلا يمكن رفعه و الحكم بوجوب الحج بالتمسك بإطلاقات أدلة الاستطاعة لكونها مجملة فالمرجع حينئذ هو البراءة لرجوع الشك في ذلك الى الشك في أصل وجوب الحج عليه و عدمه و مقتضى البراءة عدم وجوبه عليه كما لا يخفى.
لكن التحقيق: أن هذا التقريب إنما يتم إذا كانت الأخبار المفسرة لها مجملة أيضا ففي مورد الشك لا يمكن التمسك بإطلاق أدلة وجوب الحج على المستطيع لكونه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية.
لكن الأخبار المفسرة لها ليست مجملة فمهما شككنا في دخالة شيء زائدة في الاستطاعة كان المرجع إطلاق نفس الأخبار المفسرة لها و لا تصل النوبة الى الأصل العملي المتأخرة عن الأصل اللفظي كما لا يخفى.
و كيف كان ففي خصوص ما نحن فيه قد عرفت ما قلنا من أن مقتضى الجمع بين الأخبار التفصيل بين من أطاق المشي و غيره بلا فرق بين القريب و البعيد.
[المسألة الثالثة عدم اعتبار وجود عين الزاد و الراحلة]
قوله قده: (لا يشترط وجودهما عينا عنده بل يكفي وجود ما يمكن صرفه في تحصيلهما من المال.
بلا خلاف في ذلك، لصدق الاستطاعة المفسرة بأن يكون له ما يحج به و كما يصدق عنوان