147
الطائفة الثانية هي ما يدل على عدم الاجزاء إذا مات الحاج قبل الإحرام
أي حج كان، فهي ما رواه في الفقيه عن على بن رئاب عن بريد العجلي قال سألت أبا جعفر (ع) عن رجل خرج حاجا و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق، فقال:
ان كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام و ان كان مات و هو صرورة قبل ان يحرم جعل جملة و زاده و نفقته و ما معه في حجة الإسلام. و ان فضل من ذلك شيء فهو للورثة ان لم يكن عليه دين. قلت: أ رأيت ان كانت الحجة تطوعا ثم مات في الطريق قبل ان يحرم لمن يكون جمله و زاده و نفقته و ما معه؟ قال يكون جميع ما معه و ما ترك للورثة الا ان يكون عليه دين فيقضى عنه أو يكون أوصى بوصية فينفذ ذلك لمن اوصى له و يجعل ذلك من ثلثه. 1و بيان دلالتها على عدم الاجزاء قبل الإحرام مطلقا و ان كان الحج هو عن الغير بان الصدر و ان كان دالا على خصوص حجة الإسلام فلا يشمل الا الحج عن نفسه و يشهد له إخراج ذلك المال من صلب التركة مقدما على الإرث الا ان اختصاص السؤال بعد ذلك عن التطوع بما إذا كان الموت قبل الإحرام فلا بد و ان يكون لنكتة، إذ لا فرق في التطوع بين الموت قبل الإحرام و بينه بعده في ان المال من الجمل و الزاد و النفقة و نحو ذلك للورثة و لكن ليس كل ما يكون بديهيا لنا كان ضروريا في صدر الإسلام أيضا (فح) يكون اختصاص السؤال لأجل ان السائل فهم من كلامه (ع) ان الحج اى حج كان من الوجوبي و الندبي حكمه الاجزاء بعد ان كان الموت مسبوقا بالإحرام فلا يحتاج الى صرف المال في الحج بل يكون للورثة بخلاف ما إذا كان الموت سابقا على الإحرام فسئل عن صرفه في إتمام الحج مثلا لعدم اتضاح كونه للورثة كما يتضح لنا اليوم. فيستفاد منه ان السائل فهم من بيانه (ع) ان حقيقة الحج سواء كان وجوبيا أو ندبيا هو ذلك اى الاجزاء إذا كان الموت بعد الدخول في الحرم محرما فمنه يصح إثبات حكم النيابة أيضا إذ النائب حاج واقعا و عمله حج فيحكم بحكمه و هو عدم الاجزاء إذا مات قبل الإحرام و الاجزاء إذا مات بعد الدخول في الحرم محرما