186
الفصل الرابع عشر:
في نزول منى
و حد منى من طرف وادي محسر إلى العقبة، و قد ذكرنا أن من السنة المبيت بها ليلة عرفة، و كذلك نزولها يوم النحر لقضاء المناسك بها، من رمي جمرة العقبة، و الذبح، و الحلق، و التقصير، و كذلك نزولها أيام التشريق للرمي، و المبيت بها ليالي هذه الأيام إلى حين الإفاضة، بلا خلاف، فإن ترك المبيت بها مختارا من غير عذر ليلة فعليه دم، فإن ترك ليلتين فعليه دمان، بدليل إجماع الطائفة و طريقة الاحتياط.
فإن ترك الثالثة فلا شيء عليه، لأن له أن ينفر في النفر الأول، و هو اليوم الثاني من أيام التشريق، فإن لم ينفر فيه حتى غربت الشمس، فعليه المبيت الليلة الثالثة، فإن نفر و لم يبت فعليه دم ثالث، بدليل ما قدمناه، و أيضا قوله تعالى:
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاٰ إِثْمَ عَلَيْهِ
1
. فعلق الرخصة باليوم الثاني، و هذا قد فاته اليوم الثاني 2، فلا يجوز له أن ينفر.
و من أصاب النساء، أو شيئا من الصيد، أو كان صرورة [1]فليس له أن ينفر في النفر الأول، بل يقيم إلى النفر الأخير، و هو اليوم الثالث من أيام التشريق، و يجوز لمن عدا من ذكرناه 3أن ينفر في الأول، و تأخير النفر الأخير أفضل له.
و من أراد النفر في الأول، فلا ينفر حتى تزول الشمس إلا لضرورة، فإنه