185ذلك، و ظاهر قوله تعالى فَاذْكُرُوا اَللّٰهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرٰامِ 1.
و المستحب أن يطأ المشعر، و أن يكبر الله تعالى و يسبحه و يحمده و يهلله مائة مرة، و يصلي على محمد و آله ما تيسر و يقول:
اللهم اهدني من الضلالة، و أنقذني من الجهالة، و اجمع لي خير الدنيا و الآخرة، و خذ بناصيتي إلى هداك، و انقلني إلى رضاك، فقد ترى مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته، و ذل لك فأكرمته، و جعلته علما للناس، فبلغني فيه مناي و نيل رجائي، اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام أن تحرم شعري و بشري على النار. و أن ترزقني حياة طيبة في طاعتك، و بصيرة في دينك، و عملا بفرائضك، و اتباعا لأوامرك، و خير الدارين جامعا، و أن تحفظني في نفسي و أهلي و مالي و إخواني برحمتك.
و أن يجتهد في الدعاء و المسألة إلى ابتداء طلوع الشمس، فإذا طلعت أفاض من المشعر، و لا يجوز لأحد مع الاختيار أن يخرج من المشعر قبل طلوع الفجر، و لا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس، و لا يخرج الإمام من المشعر حتى تطلع الشمس، و يجوز للنساء إذا خفن مجيء الدم الإفاضة ليلا، و إتيان منى و الرمي و الذبح و التقصير و دخول مكة للطواف و السعي.
و لا يجوز أن تصلي العشاءان إلا في المشعر إلا أن يخاف فوتها بخروج وقت المضطر، و يستحب الجمع بينهما بأذان واحد و إقامتين، و يستحب إذا أفاض من المشعر إلى منى أن يسير بسكينة و وقار، ذاكرا لله سبحانه مستغفرا له، و أن يقطع وادي محسر بالهرولة و يجزئه أن يهرول فيه مائة خطوة، و إن كان راكبا حرك فيه راحلته، كل ذلك بدليل الإجماع المتكرر ذكره.