705كنت عند أبي عبد اللّٰه ع فقال له الطيّار إني وجدت دينارا في الطواف و قد انسحق كتابته فقال هو له و الأحوط التصدّق بها بعد التعريف لرواية علي بن أبي حمزة السّابقة و ما رواه الصدوق عن إبراهيم بن عمر في الصحيح على الراجح عن أبي عبد اللّٰه ع قال اللقطة لقطتان لقطة الحرم يعرف سنة فإن وجدت صاحبها و إلاّ تصدّقت بها و لقطة غير الحرم تعرفها فإن جاء صاحبها و إلا فهي كسبيل مالك و رواه الشّيخ عن إبراهيم بن عمر في الصّحيح على الرّاجح عن أبي عبد اللّٰه ع قال اللقطة لقطتان لقطة الحرم و يعرف سنة فإن وجدت لها طالبا و إلاّ تصدّقت بها و لقطة غير الحرم تعرف سنة فإن لم يجد صاحبها فهي كسبيل مالك و روى الكليني عن إبراهيم بن عمر في الحسن بإبراهيم عنه ع نحوا منهما و روى الكليني عن محمّد بن رجاء الأرجاني قال كتبت إلى الطيب ع أنّي كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت الحصى فإذا أنا بثالث فأخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما ترى في ذلك فكتب فهمت ما ذكرت من أمر الدّنانير فإن كنت محتاجا فتصدّق بثلثها و إن كنت غنيّا فتصدّق الكلّ
و لا ضمان فيهما
أي في صورة الصّدقة و الحفظ قال بعض الأصحاب ينبغي على القول بالتّحريم أن تكون مضمونة على الملتقط مطلقا للعدوان لكن أطلق القول بكونهما أمانة من حرم الالتقاط و من جوّزه
و يكره
منع الحاج سكنى دور مكة
و نقل عن ظاهر الشيخ القول بالتحريم و عن ابن البرّاج ليس لأحد أن يمنع الحاج من دور مكّة و منازلها لقول اللّٰه عز و جلّ سَوٰاءً اَلْعٰاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبٰادِ و عن ابن الجنيد الإجارة لبيوت مكّة حرام و لهذا استحبّ للحاج أن يدفع ما يدفعه لحفظ رحله لا أجرة ما نزله و قال ابن إدريس لا ينبغي أن يمنع الحاجّ خصوصا شيئا من دور مكّة و منازلها للإجماع على ذلك فأمّا الاستشهاد بالآية فضعيف بل إجماع أصحابنا منعقد و أخبارهم متواترة فإن لم يكن متواترة فهي متلقاة بالقبول لم يدفعها أحد منهم فالإجماع هو الدّليل القاطع على ذلك دون غيره فأمّا الآية فهي قوله تعالى سَوٰاءً اَلْعٰاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبٰادِ فإن الضمير راجع إلى ما تقدّم و هو نفس المسجد الحرام دون مكة جميعها و أيضا قوله تعالى لاٰ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّٰى تَسْتَأْنِسُوا فحظر علينا عز و جلّ دخول غير بيوتنا فأمّا من قال لا يجوز بيع رباع مكّة و لا إجارتها فصحيح إن أراد نفس الأرض لأنّ مكة أخذت عنوة بالسّيف فهي لجميع المسلمين لا تباع و لا توقف و لا تستأجر فأما التصرف و التحجير و الآثار فيجوز بيع ذلك و إجارته كما يجوز بيع سواد العراق المفتوحة عنوة فيحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض دون التصرّف لئلاّ تتناقض الأدلة انتهى و استدل الشيخ فخر الدّين للقول بالتّحريم بأنّ مكة كلّها مسجد لقوله تعالى سُبْحٰانَ اَلَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ و كان الإسراء من دار أمّ هانئ و إذا كانت كذلك فلا يجوز منع أحد منها لقوله تعالى سَوٰاءً اَلْعٰاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبٰادِ و استضعف هذا الاستدلال بأنّ الإجماع القطعي منعقد على خلافه و بمنع كون الإسراء من بيت أم هانئ و على تقدير التسليم جاز مروره بالمسجد الحرام ليتحقّق الإسراء منه حقيقة إلى المسجد الأقصى و لا ريب في رجحان ترك المنع لما رواه الشيخ عن حفص بن البختري في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال ليس ينبغي لأهل مكة أن يجعلوا لدورهم أبوابا و ذلك أن الحاج ينزلون معهم في ساحة الدّار حتى يقضوا حجّهم و عن الحسين بن أبي العلاء في الحسن بالحسين قال ذكر أبو عبد اللّٰه ع هذه الآية سواء العاكف فيه و الباد فقال كانت مكّة ليس على شيء منها باب و كان أوّل من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان و ليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدّور و منازلها و ما رواه الكليني عن الحسين بن أبي العلاء قال قال أبو عبد اللّٰه ع إن معاوية أوّل من علق على بابه مصراعين بمكّة فمنع حاج بيت اللّٰه ما قال اللّٰه عز و جلّ سَوٰاءً اَلْعٰاكِفُ فِيهِ وَ اَلْبٰادِ و كان النّاس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجّه و كان معاوية صاحب السّلسلة التي قال اللّٰه عز و جل فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهٰا سَبْعُونَ ذِرٰاعاً فَاسْلُكُوهُ إِنَّهُ كٰانَ لاٰ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ اَلْعَظِيمِ و كان فرعون هذه الأمّة و عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه ع عن أبيه ع قال لم يكن لدور مكّة أبواب و كان أهل البلدان يأتون بقطوانهم فيدخلون فيضربون بها و كان أوّل من بوّبها معاوية و يمكن الاستدلال بهذه الأخبار الّتي على الكراهة بانضمام الأصل و ربما يستدلّ بها عليها نظرا إلى أن ظاهر لا ينبغي الكراهة
و
يكره
رفع بناء فوق الكعبة
عند جماعة من الأصحاب و ذهب جمع من الأصحاب إلى التّحريم و الأوّل أقرب للأصل المضاف إلى ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر ع قال لا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق بناء الكعبة و عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ع قال لا ينبغي للرّجل أن يقيم بمكة سنة قلت كيف يصنع قال يتحول عنها و لا ينبغي لأحد أن يرفع بناء فوق الكعبة و رواه الكليني و الصّدوق عن محمّد بن مسلم في الصحيح عنه ع و رواه الشيخ في موضع آخر بإسناد آخر صحيح عن محمّد بن مسلم عنه ع
و يضيق على الملتجئ إلى الحرم الجاني في المطعم و المشرب حتى يخرج و يقابل بجنايته فيه
أي في الحرم
لو جنى فيه
و فسر التضيّق بأن يطعم و يسقى ما لا يحتمله مثله عادة أو ما يسد به الرّمق و الأصل في هذا الحكم ما رواه الشّيخ عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال قلت له رجل قتل رجلا في الحلّ ثم دخل الحرم قال لا يقتل و لكن لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيؤخذ فيقام عليه الحدّ قال قلت فرجل قتل رجلا في الحرم و سرق في الحرم فقال يقام عليه الحدّ و صغار له لأنّه لم ير للحرم حرمة و قد قال اللّٰه عز و جل فَمَنِ اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ يعني في الحرم و قال و لا عدوان إلا على الظّالمين و رواه في موضع آخر من التّهذيب عن معاوية بن عمّار بإسناد صحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال قلت له رجل قتل رجلا في الحل ثم دخل الحرم فقال لا يقتل و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحدّ قلت فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق فقال يقام عليه الحد صاغرا إنه لم ير للحرم حرمة و قد قال اللّٰه فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم يقول هذا في الحرم و قال لا عدوان إلا على الظالمين و رواه الكليني عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما حسن بإبراهيم قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن رجل و ساق الحديث كما في رواية الشّيخ بالطّريق الثاني إلى قوله أو سرق و ما بعده هكذا قال يقام عليه الحدّ في الحرم صاغرا لأنّه لم ير للحرم حرمة و قد قال اللّٰه عز و جل فَمَنِ اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فقال هذا في الحرم و قال لا عدوان إلاّ على الظّالمين و ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن قول اللّٰه عز و جلّ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً قال إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فرّ إلى الحرم لم يسغ لأحد أن يأخذه في الحرم و لكن يمنع من السوق و لا يبايع و لا يطعم و لا يسقى و لا يكلّم فإنه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ و إذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم لأنه لم يرع للحرم حرمة و عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّٰه ع في قول اللّٰه عز و جلّ وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً قال إن سرق سارق بغير مكّة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ ما دام في الحرم حتى يخرج عنه و لكن يمنع من السوق فلا يبايع و لا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ و إذا أحدث في الحرم ذلك الحدث أخذ فيه و اعلم أن حديث التضييق ليس مذكورا في الأخبار و إنما ذكره الفقهاء و المذكور في الأخبار كما عرفت أن الجاني يمنع من السوق و لا يطعم و لا يسقى و لا يبايع و لا يؤوى و لا يكلم و هل يلحق بالحرم مسجد النبي ص و مشاهد الأئمّة ع نقل الشهيد الثاني عن بعض العلماء ذلك استنادا إلى إطلاق اسم الحرم عليها في بعض الأخبار و هو ضعيف
و يجبر الإمام النّاس على زيارة النبي عليه السلام مع تركهم
قاله الشّيخ و المحقق في الشّرائع و المصنف في التّذكرة و الشهيد في الدّروس و أنكره ابن إدريس و لم يذكره المصنف في المنتهى و في المختلف إشعار بنوع توقف