704الحرم إلى أن يبلغ الهدي محلّه ثم أنّه أحل من كلّ شيء أحرم منه و قال ابن إدريس إن هذا غير واضح و هذه أخبار آحاد لا يلتفت إليها إلى أن ذكر أنّ أصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم و أورده الشّيخ في النهاية إيرادا لا اعتقادا و خطأه المصنف في المختلف التفاتا إلى أن الشيخ أورده في غير النّهاية و كذا ذكره ابن البراج أيضا و الصدوق في الفقيه ثم ذكر الأخبار الواردة في هذا المعنى و حكم بشهرتها و صحّة سندها ثم قال و هل هذا إلاّ جهل منه بمواقع الأدلّة و موارد أحكام الشرع و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشّيخ عن الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن رجل بعث بهديه مع قوم يساق و واعدهم يوما يقلدون فيه هديهم و يحرمون فقال يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الّذي واعدهم فيه حتى يبلغ الهدي محلّه قلت أ رأيت إن اختلفوا في الميعاد و أبطئوا في المسير عليه و هو يحتاج أن يحلّ هو في اليوم الّذي واعدهم فيه قال ليس عليه جناح أن يحلّ في اليوم الّذي واعدهم فيه و ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمّار في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الرّجل يبعث بالهدي تطوّعا و ليس بواجب فقال يواعد أصحابه يوما فيقلدونه فإذا كان تلك السّاعة اجتنب ما يجتنب المحرم إلى يوم النّحر فإذا كان يوم النّحر أجزأ عنه و إنّ رسول اللّٰه ص حين صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر و أحلّ و رجع إلى المدينة و رواه الكليني عن معاوية بن عمّار بإسنادين أحدهما حسن عن أبي عبد اللّٰه ع إلى قوله أجزأ عنه و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الرّجل يرسل بالهدي تطوّعا قال يواعد أصحابه يوما يقلدون فيه فإذا كان تلك السّاعة من ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم فإذا كان يوم النحر أجزأ عنه فإنّ رسول اللّٰه ص حيث صدّه المشركون يوم الحديبيّة نحر بدنة و رجع إلى المدينة و ما رواه الشّيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن ابن عبّاس و عليّا كانا يبعثان بهديهما من المدينة ثم يتجردان و إن بعثا بهما من أفق من الآفاق واعدا أصحابهما بتقليدهما و إشعارهما يوما معلوما ثم يمسكان يومئذ إلى يوم النحر عن كلّ ما يمسك عنه المحرم و يجتنبان كلّ ما يجتنب المحرم إلاّ أنّه لا يلبي إلاّ من كان حاجّا أو معتمرا و عن هارون بن خارجة في الصّحيح على الظّاهر قال إن أبا مراد بعث ببدنة و أمر الذي بعث بها معه أن يقلّد و يشعر في يوم كذا و كذا فقلت له إنّه لا ينبغي لك أن تلبس الثياب فبعثني إلى أبي عبد اللّٰه ع و هو بالحيرة فقلت له إن أبا مراد فعل كذا و كذا و إنه لا يستطيع أن يدع الثياب لمكان أبي جعفر فقال مره فليلبس الثياب و لينحر بقرة يوم النحر عن لبسه الثياب و رواه الكليني عن هارون بن خارجة في الصّحيح على الظّاهر بتفاوت في المتن و روى الكليني عن أبان بإسناد لا يقصر عن الموثقات عن سلمة عن أبي عبد اللّٰه ع أنّ عليّا ع كان يبعث بهديه ثم يمسك عما يمسك عنه المحرم غير أنه لا يلبي و يواعدهم يوم ينحر فيه بدنة فيحلّ و عن أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن رجل بعث بهدي مع قوم و واعدهم يوما يقلدون فيه هديهم و يحرمون فيه فقال يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الّذي واعدهم حتى يبلغ الهدي محلّه فقلت أ رأيت إن أخلفوا في ميعادهم و أبطئوا في المسير عليه جناح في اليوم قال لا و يحلّ في اليوم الذي واعدهم و الذي يتحصّل من هذه الأخبار أن من أراد بعث الهدي تطوّعا واعد أصحابه يوما لإشعاره و تقليده فإذا كان ذلك الوقت الّذي واعد أصحابه اجتنب ما يجتنبه المحرم و لا يلبي إلى وقت المواعدة و المستفاد من بعض الأخبار السابقة أن منتهى الحلّ يوم النّحر و عن بعضها أنّه يوم المواعدة و عن بعضها أنه بلوغ الهدي محله و الأحوط أن يعيّن ساعة معيّنة من يوم النحر فإذا حضر ذلك الوقت أحلّ و ظاهر جماعة من الأصحاب أن الاجتناب المذكور على سبيل الوجوب و أنه يحرم عليه ما يحرم على المحرم من حين المواعدة و ذكر الشهيد الثّاني أنه مكروه و استشكل أنّ مقتضى روايتي الحلبي و أبي الصّباح الكناني التحريم و لا معارض لهما و ربما ينازع فيه بعدم وضوح العموم في الرّوايتين بالنسبة إلى التطوع و ذكر جماعة من الأصحاب استحباب التكفير بملابسة ما يوجبه على المحرم و لا أعلم حجّة عليه و يستفاد من صحيحة هارون أن من لبس للتقية كفر ببقرة و هي مختصّة باللّبس و هل يلحق بالهدي ثمنه فتنسحب الأحكام المذكورة في بعث الثّمن ليشترى به الهدي جعل بعض المتأخرين الظّاهر ذلك و نقل التنبيه عليه من بعضهم و فيه تأمّل لاختصاص الروايات بإرسال الهدي و إلحاق الثّمن به يحتاج إلى دليل و أمّا ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصّادق ع أنه قال ما يمنع أحدكم أن يحجّ كل سنة فقيل له لا تبلغ ذلك أموالنا فقال أ ما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحيّة و يأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت و يذبح عنه فإذا كان يوم عرفة لبس ثيابه و تهيّأ و أتى المسجد فلا يزال في الدّعاء حتى تغرب الشمس فليس من هذا الباب إذ ليس فيها حديث المواعدة و اجتناب ما يجتنبه المحرم و الظّاهر أن المراد بلبس الثياب لبس أحسن الثياب كما ورد الأمر به في يوم الجمعة و يوم العيد
المطلب الثالث في نكت متفرّقة
تحرم
لقطة الحرم و إن قلّت و تعرف سنة فإن وجد المالك و إلا تخيّر بين الصدقة و الحفظ
اختلف الأصحاب في تحريم التقاط ما يوجد في الحرم على أقوال ثلاثة أحدها ما ذهب إليه المصنف من التحريم و هو قول الشيخ في النهاية و ثانيها الكراهة مطلقا و اختاره المحقّق في النّافع و ثالثها جواز التقاط القليل مطلقا و الكثير على كراهية مع نية التّعريف و هو اختيار المحقّق في موضع من الشرائع حجّة القائلين بالتحريم ما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصّحيح قال سألت أبا جعفر ع عن لقطة الحرم فقال لا تمسّ أبدا حتى يجيء صاحبها فيأخذها قلت فإن كان مالا كثيرا قال فإن لم يأخذها إلاّ مثلك فليعرفها و التأمل يقتضي الحكم بتصحيح هذا الخبر و إن كان الظّاهر سقوط واسطة في إسناده و قد تنبه صاحب المنتقى بما لا مزيد عليه و دلالة هذا الخبر على التحريم غير واضحة و في قوله فإن لم يأخذها إلا مثلك استعار بالكراهة و قد روى الكليني عن الفضيل بن يسار في القوي أنّه قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الرّجل يجد اللقطة في الحرم قال لا يمسّها و أمّا أنت فلا بأس لأنك تعرفها قيل لا يبعد حمل النّهي في الرّوايتين على الكراهة لورود مثله في مطلق اللقطة كقوله ع في صحيحة الحلبي و كان علي بن الحسين ع يقول لأهله لا تمسّوها و في رواية الحسين بن أبي العلاء و قد سأله عن اللّقطة لا تعرض لها و لو أن الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها و ما رواه الشيخ عن عليّ بن أبي حمزة قال سألت العبد الصّالح ع عن رجل وجد دينارا في الحرم فأخذه قال بئس ما صنع ما كان ينبغي له أن يأخذه قلت ابتلي بذلك قال يعرفه قلت فإنه عرفه فلم يجد له راغبا قال يرجع به إلى بلده فيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين فإن جاء طالبه فهو له ضامن و دلالة هذا الخبر أيضا على التحريم غير واضحة بل لا يبعد أن يقال في قوله لا ينبغي إشعار ما بالكراهة مع أنّ ضعف سند الرّواية يرفع صحة التّعويل عليها و ما رواه عن يعقوب بن شعيب في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن اللقطة و نحن يومئذ بمنى فقال أمّا بأرضنا هذه فلا تصلح و أمّا عندكم فإنّ صاحبها الّذي يجدها يعرفها سنة في كل مجمع ثم هي كسبيل ماله و دلالة هذا الخبر أيضا على التّحريم غير واضحة و اختلف الأصحاب أيضا في حكم هذه اللقطة بعد الالتقاط فخيّر المصنف هنا وفاقا للمحقّق في موضع من الشّرائع بين الصدقة و الحفظ و ظاهره عدم التملّك و قيل تملك ما دون الدرهم دون الزّائد و أنه مخير بين إبقائه أمانة أو التصدق به و لا ضمان و هو قول المحقق في موضع من الشرائع و عن أبي الصّلاح أنّه جوز تملّك الكثير أيضا قيل و ربما كان مستنده عموم ما دلّ على جواز تملّك اللقطة السّالم عمّا يصلح للمعارضة انتهى و يؤيده ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الصّحيح عن فضيل بن غزوان و ليس في شأنه مدح و لا قدح قال