678نهى رسول اللّٰه ص أن يعطي جلالها و جلودها و قلائدها الجزارين و أمر أن يتصدّق بها و شمول الخبر لمحل البحث غير واضح بل المراد منه غيره و كذا ما رواه الكليني عن حفص بن البختري في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال نهى رسول اللّٰه ص أن يعطى الجزار من جلود الهدي و أجلالها شيئا قال الكليني و في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه ع قال ينتفع بجلد الأضحية و يشترى به المتاع و إن تصدّق به فهو أفضل و قال نحر رسول اللّٰه ص بدنة و لم يعط الجزارين جلودها و لا قلائدها و لا جلالها و لكن تصدّق به و لا تعط السلاخ منها شيئا و لكن أعطه من غير ذلك و أمّا ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار في الموثق عن أبي إبراهيم ع قال سألته عن الهدي أ يخرج بشيء منه من الحرم قال بالجلد و السّنام و الشيء ينتفع به قلت إنّه بلغنا عن أبيك أنه قال لا يخرج من الهدي المضمون شيئا قال بل يخرج بالشيء ينتفع به و زاد فيه أحمد و لا يخرج بشيء من اللّحم في الحرم فحملها المصنف على من تصدّق بثمنها بما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصّحيح عن أخيه موسى ع قال سألته عن جلود الأضاحي هل يصلح لمن ضحى بها أن يجعلها جرابا قال لا يصلح أن يجعلها جرابا إلاّ أن يتصدّق بثمنها و فيه تأمّل و الظاهر أن المراد من منع إعطاء الجزار منع ما كان على وجه الأجرة لا منع إعطائها صدقة إذا كان من أهلها
و لا يأكل منها فيضمن المأكول
يتصدّق بثمنه و يستثنى من هذه الكليّة هدي التمتّع فإن الأكل منه مستحبّ أو واجب و لا يستثنى هدي المتبرّع بها فإنّه غير واجب و إن تعيّن ذبحه بالسّياق و لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و نسبه المصنف في المنتهى و التذكرة إلى علمائنا أجمع و يدلّ عليه روايات منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن فداء الصيد يأكل منه من لحمه فقال يأكل من أضحيته و يتصدّق بالفداء و ما رواه الشيخ عن عبد الرّحمن في الموثق على الظّاهر عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن الهدي ما يأكل منه أ شيء يهديه في المتعة أو غير ذلك قال كل هدي من نقصان الحج فلا يأكل منه و كلّ هدي من تمام الحجّ فكل و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي بصير في القويّ قال سألته عن رجل أهدى هديا فانكسر قال إن كان مضمونا و المضمون ما كان في يمين يعني نذرا و جزاء فعليه فداؤه قلت أ يأكل منه قال لا إنّما هو للمساكين و إن لم يكن مضمونا فليس عليه شيء قلت يأكل منه قال يأكل منه و في الكافي و روي أيضا أنه يأكل منه مضمونا كان أو غير مضمون و قال الصدوق في من لا يحضره الفقيه و في رواية حمّاد عن حريز في حديث يقول في آخره إن الهدي المضمون لا يأكل منه إذا عطب فإن أكل منه غرم و يعارض هذه الرّوايات ما رواه الشّيخ عن عبد اللّٰه بن يحيى الكاهلي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ع قال يؤكل من الهدي كلّه مضمونا كان أو غير مضمون و عن جعفر بن بشير في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال و هو مجهول قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن البدن الّتي تكون جزاء الأيمان و النّساء و لغيره يؤكل منها قال نعم يؤكل من البدن و في بعض نسخ التّهذيب عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألت أبا عبد اللّٰه ع و لهذا زعمه بعض المتأخّرين صحيحا و كأنّه سهو لأن جعفر بن بشير لا يروي عن الصادق ع بغير واسطة و أجاب الشيخ عنهما بالحمل على حال الضرورة محتجّا عليه بما رواه عن السّكوني عن جعفر عن أبيه قال إذا أكل الرّجل من الهدي تطوّعا فلا شيء عليه و إن كان واجبا فعليه قيمة ما أكل و هو حمل بعيد و لا يبعد تأويل حسنة الكاهلي بحمل المضمون فيه على هدي التمتع و روى الشّيخ عن عبد الملك القمي في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه ع قال يؤكل من كلّ هدي نذرا كان أو جزاء قال الشيخ إنّما يجوز أن يأكل من الهدي الواجب إذا تصدّق بثمنه و أمّا ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن رجل أهدى هديا فانكسر فقال إن كانت مضمونة فعليه مكانها و المضمون ما كان نذرا أو جزاء أو يمينا و له أن يأكل منها فإن لم يكن مضمونا فليس عليه شيء فحملها الشيخ على أن المراد جواز الأكل منه إذا كان تطوّعا و استدل عليه بما رواه عن معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال سألته عن الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ النحر أ يجزي عن صاحبه فقال إذا كان تطوّعا فلينحره و ليأكل منه و قد أجزأ عنه بلغ المنحر أو لم يبلغ و ليس عليه فداء و إن كان مضمونا فليس عليه أن يأكل منه بلغ المنحر أو لم يبلغ و عليه مكانه و هذا الحمل غير مستقيم لأن فرض التطوّع مذكور في آخر الحديث و الكلام الأول سابق عليه مرتبط بما فرض فيه الوجوب فكيف يحمل على التطوّع و الاستدلال الذي ذكره أيضا غير مستقيم لأن المستفاد من الخبر أن المضمون لا يرجّح أكله لا أنه لا يجوز أكله نعم لو كانت العبارة فليس له أن يأكل كان الخبر دالاّ على مدّعاه و يمكن تأويل صحيحة معاوية بأن يقال إنّها محمولة على هدي لم يكن واجبا معيّنا و لو بالإشعار فإنّه بالتعيب يجب إبداله كما هو صريح في صدر الخبر و حينئذ له التصرّف فيه بالبيع كما يستفاد من بعض الأخبار الصّحيحة فيجوز الأكل منه على هذا التّقدير و هذه المسألة محلّ إشكال و لو لا دعواهم الإجماع على الحكم المذكور اتجه القول بالكراهة فإن حمل أخبار المنع على الكراهة و أخبار الرخصة على الجواز المطلق حمل قريب و ممّا يؤيد جواز الأكل في الجملة ما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه بإسنادين أحدهما لا يقصر عن الموثّقات قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الهدي ما يأكل منه الّذي يهديه في متعته و غير ذلك قال كما يأكل في هديه و رواه الشيخ عن الكليني باختلال في الإسناد
و يستحب
قسمة هدي السّياق كالتمتع
أثلاثا فيأكل من ثلثه و يهدي ثلثه و يتصدق بثلثه و لعلّ مستنده موثقة شعيب العقرقوفي السّابقة عند شرح قول المصنف و قسمته أثلاثا و المراد بهدي السياق المتبرع به دون الواجب في كفارة أو نذر إذا ساقه فقد سبق من المصنف عدم جواز أكله و قد سبق الكلام في تحقيقه
و
يستحب
الأضحيّة
و الأضحية بضم الهمزة و كسرها و تشديد الياء المفتوحة فيهما ما يضحى به سمّيت بذلك لذبحها في الضّحيّة أو في الضّحى غالبا و الأضحية مستحبة عند علمائنا و أكثر العامّة و نقل بعضهم إجماع الأصحاب عليه و عن ابن الجنيد أنه قال بوجوب الأضحيّة قال اللّٰه تبارك و تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ اِنْحَرْ و ذكر المفسّرون أن المراد بالنحر نحر الأضحيّة بعد صلاة العيد و يدلّ على رجحان فعل الأضحيّة ما رواه ابن بابويه عن سويد القلاء عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ع قال إن الأضحية واجبة على من وجد من صغير و كبير و هي سنة و عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد اللّٰه ع أن رجلا سأله عن الأضحى فقال هو واجب على كل مسلم إلاّ من لم يجد فقال له السّائل فما ترى في العيال قال إن شئت فعلت و إن شئت لم تفعل و أمّا أنت فلا تدعه و جاءت أم سلمة إلى النّبي ص فقالت يا رسول اللّٰه ص يحضر الأضحى و ليس عندي من الأضحيّة فأستقرض و أضحي قال فاستقرض فإنّه دين مقضي و ضحى رسول اللّٰه ص بكبشين ذبح واحدا بيده فقال اللّٰهمّ هذا عني و عمّن لم يضح من أهل بيتي و ذبح الآخر فقال اللّٰهمّ هذا عني و عمّن لم يضح من أمّتي و كان أمير المؤمنين ع يضحي عن رسول اللّٰه ص كلّ سنة بكبش فيذبحه و يقول وجّهت وجهي للّذي فطر السماوات و الأرض حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي للّه رب العالمين اللّٰهمّ منك و لك ثم يقول اللّٰهمّ هذا من نبيك ثم يذبحه و يذبح كبشا آخر عن نفسه و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه ع قال سئل عن الأضحى أ واجب على من وجد لنفسه و عياله فقال أما لنفسه فلا يدعه و أمّا لعياله إن شاء تركه و عن عبد اللّٰه بن سنان أيضا في الحسن بإبراهيم قال كان رسول اللّٰه ص يذبح يوم الأضحى كبشين أحدهما عن نفسه و الآخر عمن لم يجد من أمّته و كان أمير المؤمنين ع يذبح كبشين أحدهما عن رسول اللّٰه ص و الآخر عن نفسه و لعل مستند ابن الجنيد صحيحة محمّد بن مسلم و رواية العلاء بن الفضيل و حسنة عبد اللّٰه بن سنان المذكورات و دلالتها على الوجوب بالمعنى المصطلح غير واضح لشيوع استعمال الوجوب في الأخبار في الاستحباب المؤكّد و يؤيّده قوله ع في صحيحة محمّد بن مسلم و هي سنته لو سلم أن له ظهور ضعيف في الوجوب الاصطلاحي لكن عند مخالفته للشّهرة القويّة لا يبقى مصحّحا للتعويل عليه
و أيّامها
أي الأضحيّة
ثلاثة و أوّلها النّحر بالأمصار و أربعة بمنى
أولها يوم النّحر و لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب و في المنتهى أن هذا قول علمائنا أجمع و الأصل