587يصنع قال يقيم إلى المغرب قلت فإن أبى جماله أن يقيم عليه قال ليس له أن يخالف السنة قلت أ له أن يتطوع بعد العصر قال لا بأس به و لكني أكرهه للشهرة و تأخير ذلك أحب إلي قلت كم أصلي إذا تطوعت قال أربع ركعات و ألحق في الدروس الفريضة المقضية في استحباب كون الإحرام بعده و للتأمّل فيه مجال الرابع إذا لم يتفق وقت فريضة يصلي ركعتين و يحرم بعدهما لصحيحة معاوية بن عمار و حسنة السابقتين و المشهور بينهم أن الأفضل أن يحرم بعد ست ركعات و مستنده ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ع قال يصلي للإحرام ست ركعات يحرم في دبرها و لا بأس بالعمل بها للمسامحة في أدلة السنن و رجحان فعل الصلاة مطلقا الخامس ظاهر كلام المصنف أنه إذا أحرم عقيب الفريضة كفى و لا حاجة إلى الجمع بينها و بين النافلة و في كلامهم هاهنا نوع تشويش قال الشيخ في المبسوط و أفضل الأوقات التي يحرم فيها عند الزوال و يكون ذلك بعد فريضة الظهر فإن اتفق أن يكون في غير هذا الوقت جاز و الأفضل أن يكون عقيب فريضة فإن لم يكن وقت فريضة صلى ست ركعات من النوافل و أحرم في دبرها فإن لم يتمكن من ذلك أجزأه ركعتان و ظاهر هذه العبارة عدم استحباب الجمع لكنه قد قال بعد ذلك بأسطر و يجوز أن يصلي صلاة الإحرام أي وقت كان من ليل أو نهار و ما لم يكن وقت فريضة قد تضيق فإن تضيق الوقت بدأ بالفرض ثم صلاة الإحرام و إن كان أوّل الوقت بدأ بصلاة الإحرام ثم بصلاة الفرض و هذا ينافي ما يفهم من ظاهر كلامه السابق و ربما يجمع بينهما بأن المراد أن من أراد الإحرام عقيب النافلة دون الفريضة يفعل ما ذكر و فيه بعد و لعل المقصود من الكلامين أن السنة يتأدى بإيقاع الإحرام عقيب الفريضة من غير نافلة الإحرام و أنه لو أوقع النافلة تطوعا جاز أي وقت كان سواء كان وقت الفريضة أم لا و سواء كان في الأوقات التي يكره الصلاة فيها أم لا و كلام الشيخ في النهاية نحوهما نقل عن المبسوط في الموضعين و كذا كلام ابن إدريس في السرائر و قريب منه كلام المحقق في الشرائع و المصنف في القواعد و قد صرح بالجمع المفيد في المقنعة حيث قال و إن كان وقت فريضة و كان متسعا قدم نوافل الإحرام و هي ست ركعات و يجزي عنها ركعتان ثم صلى الفريضة و أحرم في دبرها فهو أفضل و إن لم يكن وقت فريضة صلى ستّ ركعات و نقل في المختلف عن ابن أبي عقيل كلاما ذكر أنه مشعر بتقديم الفريضة على نافلة الإحرام و بهذا صرح ابن حمزة في الوسيلة حيث قال و إن كان بعد فريضة صلى ركعتين له و أحرم بعدهما و إن صلى ستا كان أفضل و ممن صرح بالجمع و تقديم النافلة المصنف في المنتهى و التذكرة و الشهيد في الدروس و الشهيد الثاني و ذكر أنه اتفق أكثر العبارات على القصور عن تأدية المراد و لا يخفى أن مقتضى الأخبار عدم الجمع كما لا يخفى على المشهور في سياق الأخبار السابقة السادس اختلف عبارات الأصحاب في كيفية صلاة الإحرام ففي النهاية و السرائر و التذكرة و المنتهى أنه يقرأ في الأولى الحمد و التوحيد و في الثانية الحمد و الجحد و في المبسوط عكس ذلك و في الشرائع و يقرأ في الأولى الحمد و قل يا أيها الكافرون و في الثانية الحمد و قل هو اللّٰه أحد و فيه رواية أخرى و لم أطلع في هذا الباب على نص سوى ما نقله الكليني عن معاذ بن مسلم في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا تدع أن يقرأ بقل هو اللّٰه أحد قل يا أيها الكافرون في سبع مواطن في الركعتين قبل الفجر و ركعتي الزوال و الركعتين بعد المغرب و ركعتين من أول صلاة الليل و ركعتي الإحرام و الفجر إذا أصبحت بها و ركعتي الطواف قال و في رواية أخرى أنه يبدأ في هذا كله بقل هو اللّٰه أحد و في الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون إلا في الركعتين قبل الفجر فإنه يبدأ بقل يا أيها الكافرون ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو اللّٰه أحد و رواهما الشيخ في التهذيب أيضا
و المرأة كالرّجل إلا في تحريم المخيط
فإنه يحرم المخيط على الرجل دون المرأة أما الثاني فقد مر تحقيقه سابقا و أما الأول فالمشهور بين الأصحاب تحريم المخيط على الرجال مطلقا و إن قلت الخياطة و نقل عن ابن الجنيد تقييد المخيط بالضام للبدن و في الدروس نسب الأول إلى ظاهر الأصحاب و نقل عن ظاهر ابن الجنيد حيث قيد المخيط بالضام للبدن اشتراط الإحاطة و قال المصنف في المنتهى لبس ثوبي الإحرام واجب و قد اجتمع العلماء كافة على تحريم لبس المخيط للمحرم فإذا أراد الإحرام وجب عليه نزع ثيابه و لبس ثوبي الإحرام و قال في موضع آخر و يحرم على المحرم لبس المخيط من الثياب إن كان رجلا و لا نعلم فيه خلافا و استدل ببعض الأخبار الآتية ثم نقل عن ابن عبد البر أنه قال لا يجوز له البأس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم و قال في التذكرة يحرم على المحرم الرجل لبس الثياب المخيط عند علماء الأمصار و قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوع من لبس القميص و العمامة و السراويل و الخف و البرنس لما روى العامة أن رجلا سأل رسول اللّٰه ص ما يلبس المحرم من الثياب فقال رسول اللّٰه ص لا تلبس القميص و لا العمائم و لا السراويلات و لا البرانس و لا الخفاف و إلا أحد لا يجد النعلين و الأصل في هذا الباب من طريق الأصحاب ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا تلبس و أنت تريد الإحرام ثوبا تزره و لا تدرعه و لا تلبس سراويل إلا أن لا يكون لك إزار و لا الخفين إلا أن لا يكون لك نعلان و عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال الإحرام إذا لبست قميصا و أنت محرم فشقه و أخرجه من تحت قدميك و ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا تلبس ثوبا له أزرار و أنت محرم إلا أن تنكسه و لا ثوبا تتدرعه و لا سراويل إلا أن لا يكون لك إزار و لا خفين إلا أن لا يكون لك نعل و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار و غير واحد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع في رجل أحرم و عليه قميصه فقال ينزعه و لا يشقه و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقه و أخرجه مما يلي رجليه و رواه الكليني عن معاوية بن عمار و غير واحد في الحسن بإبراهيم و عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّٰه ع قال جاء رجل يلبي حتى دخل المسجد و هو يلبي و عليه قميصه فوثب إليه أناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا شق قميصك و أخرجه من رجليك فإن عليك بدنة و عليك الحج من قابل و حجك فاسد فطلع أبو عبد اللّٰه ع فطلع على باب المسجد فكبر و استقبل القبلة فدنا الرجل من أبي عبد اللّٰه ع و هو ينتف شعره و يضرب وجهه فقال له أبو عبد اللّٰه ع اسكن يا عبد اللّٰه فلما كلمه و كان الرّجل أعجميا قال فقال أبو عبد اللّٰه ع ما تقول قال كنت رجلا أعجميّا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج به لم أسأل أحدا عن شيء فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي و أنزعه من قبل رجلي و إن حجي فاسد و إن علي بدنة فقال لي متى لبست قميصك أ بعد ما لبيت أم قبل قال قبل أن ألبي قال فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل أي رجل ركب لي أمرا بجهالة و لا شيء عليه طف بالبيت سبعا و صل ركعتين عند مقام إبراهيم و اسع بين الصفا و المروة و قصر من شعرك فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهل بالحج و اصنع كما يصنع الناس و هذه الرواية صحيحة بحسب إيراد الشيخ و لكن يمكن التوقف فيها بناء على أن رواية موسى بن القاسم عن عبد الصمد بن بشير و هو من أصحاب أبي عبد اللّٰه ع لا يخلو عن بعد و ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أحدهما ع قال سألته عما يكره للمحرم أن يلبسه فقال يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن لبست ثوبا في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلب و أعد غسلك و إن لبست قميصا فشقه و أخرجه من تحت قدميك و عن صفوان في الصحيح عن خالد بن محمد الأصم قال دخل رجل المسجد الحرام و هو محرم فدخل في الطواف و عليه قميص و كساء فأقبل الناس عليه يشقون قميصه و كان صلبا فرآه أبو عبد اللّٰه ع و هم يعالجون قميصه يشقونه فقال له كيف صنعت فقال أحرمت هكذا في قميصي و كسائي فقال انزعه من رأسك ليس هذا ينزع من رجليه إنما جهل فأتاه غير ذلك فسأله فقال ما تقول في رجل أحرم في قميصه قال ينزعه من رأسه و قد مر عند شرح قول المصنف و يلبس القباء مقلوبا عدة من الأخبار المؤكدة لهذه الأخبار و غاية ما يستفاد من هذه الأخبار بعد انضمام بعضها إلى بعض تحريم القميص و القباء و السراويل و الثوب المؤزر و المدرع إلا ما يستثنى سواء كان شيء من ذلك مخيطا أم لا و لا دلالة في شيء من هذه الأخبار على تحريم لبس المخيط مطلقا كما ذكره جماعة من المتأخرين كما اعترف به الشهيد في الدروس حيث قال و لم أقف إلى الآن على رواية بتحريم غير المخيط إنما نهي عن القميص و القباء و السراويل و في صحيح معاوية لا تلبس ثوبا تزره و لا تدرعه و لا تلبس سراويل و تظهر الفائدة في الخياطة في الإزار و شبهه انتهى كلامه و مما ذكرنا يظهر أن ما اشتهر بين المتأخرين من أنه يكفي في المنع مسمى الخياطة و إن قلت محل تأمّل و لعل إطلاق الأصحاب تحريم المخيط منصرف إلى الغالب المتبادر منه و كذا الكلام في الإجماع المنقول في كلام المصنف و التفريع المذكور في كلام المنتهى لا يخلو عن إشعار ضعيف بذلك و يؤيده ما احتج به عليه و لهذا لم يذكر بعض الأصحاب كالمفيد في المقنعة إلا المنع عن أشياء معينة و بما ذكرنا يظهر قوة قول ابن الجنيد لكن الاحتياط فيما عليه المتأخرون و اعلم أن الأصحاب ألحقوا بالمخيط ما أشبهه