588كالدرع المنسوج و الملصق بعضه ببعض و احتج عليه في التذكرة بالحمل على المخيط لمشابهته إياه في المعنى من الترفه و التنعم و هو ضعيف و الأجود أن يستدل عليه بما يتضمن تحريم لبس الثياب على المحرم لشموله محل البحث و اعلم أن المصنف في التذكرة نقل عن أهل العلم أنهم ألحقوا بما نص النبي ص ما في معناه كالجبة و الدراعة و شبههما يلحق بالقميص و الثياب و الران و شبههما يلحق بالسّراويل و القلنسوة و شبههما مساو للبرنس و الساعدان و القفازان و شبههما مساو للخفين
و لا يمنعها
أي المرأة
الحيض منه
أي من الإحرام لا أعرف في هذا الحكم خلافا و يدل عليه الأصل و عموم ما يدل على اشتراط الطهارة في الإحرام و ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الحائض تحرم و هي حائض قال نعم تغتسل و تحتشي و تصنع كما يصنع المحرم و لا تصلي و عن منصور بن حازم في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ع المرأة الحائض تحرم و هي لا تصلّي فقال نعم إذا بلغت الوقت فلتحرم و رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد آخر في الصحيح أيضا و عن العيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع أ تحرم المرأة و هي طامث قال نعم تغتسل و تلبي و عن العيص بن القاسم أيضا في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن المستحاضة تحرم فذكر أن أسماء بنت عميس ولدت محمدا ابنها بالبيداء و كان في ولادتها بركة للنساء لمن ولدت منهن و طمثت فأمرها رسول اللّٰه ص فاستسفرت و تمنطقت بمنطق و أحرمت و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن الحائض تريد الإحرام قال تغتسل و تحتشي بالكرسف و تلبس ثوبا دون ثيابها لإحرامها و تستقبل القبلة و لا تدخل المسجد ثم تهل بالحج بغير صلاة و ما رواه الكليني عن عمر بن أبان في الصحيح قال ذكرت لأبي عبد اللّٰه ع المستحاضة فذكر أسماء بنت عميس فقال إن أسماء ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء و كان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهن أو طمثت فأمرها رسول اللّٰه ص فاستسفرت و تمنطقت بمنطقة و أحرمت و عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال أرسلت إلى أبي عبد اللّٰه ع أن بعض من معنا من صرورة النساء قد اعتللن فكيف تصنع قال تنظر ما بينها و بين يوم التروية فإن طهرت فلتستهل و إلا فلا يدخلن عليها التروية إلا و هي محرمة و ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء بأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول اللّٰه ص فاغتسلت و احتشت و أحرمت و لبت مع رسول اللّٰه ص و أصحابه فلما قدموا مكّة لم تطهر حتى نفروا من منى و قد شهدت المواقف كلها عرفات و جمعا و رمت الجمار و لكن لم تطف بالبيت و لم تسع بين الصفا و المروة فلما نفروا من منى أمرها رسول اللّٰه ص اغتسلت و طافت بالبيت و بالصفا و المروة و كان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة و عشر من ذي الحجة و ثلاثة أيام التشريق و عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه ع قال سئل عن امرأة حاضت و هي تريد الإحرام فطمثت قال تغتسل و تخشى بكرسف و تلبس ثياب الإحرام و تحرم فإذا كان الليل خلعتها و لبست ثيابها الأخرى حتى تطهر و ذكر الشهيد الثاني في مناسك الحج أنها تترك الغسل أيضا و الروايات المذكورة على خلافه
فإن تركته
أي الإحرام
ظنا بالمنع رجعت
إلى الميقات و إنشاء الإحرام منه
مع المكنة
لتوقف الواجب عليه
و إلا
أي و إن لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات أحرم
خارج الحرم و إلا
أي و إن لم يتمكن من الإحرام خارج الحرم أحرم
في موضعه
يدل على ذلك ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الموثق على الظاهر قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فأرسلت إليهم فسألتهم فقالوا ما ندري هل عليك إحرام أم لا و أنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال إن كان عليها مهلة فليرجع إلى الوقت فليحرم منه و إن لم يكن عليه مهلة فليرجع أ ما قدرت عليه بعد ما يخرج من الحرم بقدر ما لا يفوته الحج فتحرم و يستفاد من الرواية اعتبار الرجوع إلى ما أمكن من الطريق عند تعذر الرجوع إلى الميقات و كأنه محمول على الاستحباب لعدم وجوب ذلك على الناسي و الجاهل كما مر و أما ما رواه الكليني عن زرارة في الموثق عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت و هي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن يحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة و هي طامث حلال فسئل الناس فقالوا يخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه و كانت إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا جعفر ع فقال تحرم من مكانها قد علم اللّٰه نيتها فيمكن تأويله بالحمل على صورة عدم التمكن من الخروج إلى خارج الحرم و كذا الكلام فيما رواه الكليني عن جميل بن دراج في الحسن بإبراهيم ابن هاشم عن سورة بن كليب قال قلت لأبي جعفر ع خرجت معنا امرأة من أهلنا فجهلت الإحرام فلم تحرم حتى دخلت مكّة و نسينا أن نأمرها بذلك قال فمروها فلتحرم من مكانها من مكة أو من المسجد
المطلب الثالث في تروكه
أي الإحرام
يجب على المحرم
اجتناب صيد البر و هو كل حيوان ممتنع يبيض و يفرخ فيه
أي في البر
أكلا و ذبحا و اصطيادا و إشارة و دلالة و إغلاقا و إمساكا
تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور الأول لا أعرف في تحريم صيد البر في الجملة خلافا بين الأصحاب بل قال في المنتهى أنه قول كل من يحفظ عنه العلم و يدل عليه الكتاب و السنة قال اللّٰه تعالى وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً و قال عز و جل يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ و أما الأخبار فكثيرة منها ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح و الحسن عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا تستحلن شيئا من الصيد و أنت حرام و لا أنت حلال في الحرم و لا تدل عليه محلا و لا محرما فيصطاده و لا تشير إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده و عن منصور بن حازم بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه ع قال المحرم لا يدل على الصّيد فإن دل عليه فقتل فعليه الفداء و رواه الشيخ في الصحيح أيضا و بإسناده عن الكليني في موضعين من التهذيب و في موضع منه بدون لفظة فقتل و عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم و رواه الشيخ في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع قال لا تأكل من الصيد و أنت حرام و إن كان الذي أصابه محلا و ليس عليك فداء فيما أتيته بجهالة إلا الصّيد فإن عليك فيه الفداء بجهل كان أو بعمد و عن ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن الرّضا قال سألته عن المحرم يصيب الصّيد بجهالة قال عليه كفارة قلت فإنه أصابه خطأ قال و أي شيء الخطأ عندك قلت يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى قال نعم هذا الخطأ و عليه الكفارة قلت فإنه أخذ ظبيا متعمدا فذبحه و هو محرم قال عليه الكفارة قلت أ ليس قلت إن الخطأ و الجهالة و العمد ليس بسواء فلأي شيء يفصل المتعمد الجاهل و الخاطي قال إنه أثم و لعب بدينه و عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو عبد اللّٰه ع ما وطئته أو وطئه بعيرك و أنت محرم فعليك فداؤه و قال اعلم أنه ليس عليك فداء شيء أتيته و أنت جاهل به و أنت محرم في حجك و لا عمرتك إلا الصيد فإن عليك فيها فيه الفداء بجهالة كان أو بعمد و في الصحيح عن مسمع بن عبد الملك و هو ممدوح وثقه ابن فضال عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا رمى المحرم صيدا و أصاب اثنين فإن عليه كفارتين جزاؤهما و عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا عبد اللّٰه ع عن لحوم الوحش تهدى إلى الرجل و لم يعلم صيدها و لم يأمر به أ يأكله قال لا قال و سألته أ يأكل قديد الوحشي و هو محرم قال لا و ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد في الصحيح قال سألت أبا الحسن ع عن المحرم يصيب الصيد بجهالة أو خطإ أو عمدا هم فيه سواء قال لا قلت جعلت فداك ما تقول في رجل أصاب صيدا بجهالة و هو محرم قال عليه الكفارة قلت فإن أصابه خطأ قال و أي شيء الخطأ عندك قلت يرمي هذه النخلة فيصيب نخلة أخرى قال نعم هذا الخطأ و عليه الكفارة قلت فإنه أخذ ظبيا متعمدا فذبحه و هو محرم قال عليه الكفارة قلت جعلت فداك أ لست قلت إن الخطأ و الجهالة و العمد ليس بسواء فبأي شيء يفصل المتعمد من الخاطي قال بأنه أثم و لعب بدينه و عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه ع قال و اجتنب في إحرامك صيد البر كله و لا تأكل مما صاده غيرك و لا تشير إليه فتصيده و ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم قال قال أبو عبد اللّٰه ع ما وطئته أو وطئه بغيرك و أنت محرم فعليك فداؤه و قال اعلم إنه ليس عليك فداء شيء أتيته و أنت جاهل به و أنت محرم في حجك و لا في عمرتك إلا الصيد فإن عليك فيه الفداء بجهالة كان أو بعمد و عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه ع قال إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى و العقرب و الفأرة فإنها توهي السقاء و تخرق على أهل البيت و أما العقرب فإن نبي اللّٰه ص مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال لعنك اللّٰه لا تدعين برا و لا فاجرا و الحية إذا أرادتك فاقتلها و إن لم تردك فلا تردها و الكلب العقور و السبع إذا أرادك فإن لم يردك فلا تردهما و الأسود العذر فاقتله على كل حال و ارم الغراب رميا و الحدأة على ظهر بعيرك و رواه الشيخ عن معاوية في الموثق بتفاوت في العبارة في مواضع متعددة و عن حريز في الحسن عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه ع قال كلما خاف المحرم على نفسه من السباع و الحيات و غيرها فيقتله فإن لم يردك فلا ترده و رواه الشيخ عن حريز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ع و ما رواه