281و الأقوى وجوب دفعه مع الإمكان مطلقاً، فيكون الحكم فيه كالحقّ.
قوله: إذا صابر ففات الحجّ لم يجز له التحلّل بالهدي، و تتحلّل بالعمرة و لا دَمَ.
لا فرق في ذلك بين رجاء زوال العذر قبل خروج الوقت مع المصابرة و عدمه، بل يجوز الصبر إلى أن يفوت الوقت مطلقاً، و يتحلّل حينئذٍ بعمرة لأجل الفوات مع الإمكان، لانتفاء الصدّ حينئذٍ، و يسقط عنه دم التحلّل. و لو استمرّ المنع عن مكّة بعد الفوات تحلّل من العمرة بالهدي كالأوّل.
قوله: و عليه القضاء إن كان واجباً.
أي وجوباً أصليّاً مستقرّاً كما تقدّم في نظيره، أو مع التفريط في السفر بحيث لو بادر لم يحصل المانع، فلا يجب قضاء ما وجب في عامه و فات بغير تقصير.
قوله: لو أفسد حجّه فصدّ كان عليه بدنة و دم التحلّل و الحجّ من قابل.
لا إشكال في وجوب الحجّ من قابل؛ لأنّ الإفساد موجب لذلك، و إنّما الكلام في وجوب حجّة أُخرى بعد القابل.
و تحريره: أنّا إن قلنا: إنّ الأُولى فرضه و الثانية عقوبة، لم يكف الحجّ الواحد، بل يجب عليه حجّتان؛ لأنّ حجّ الإسلام إذا تحلّل منه بسبب الصدّ وجب الإتيان به بعد ذلك إذا كان وجوبه مستقرّاً كما مرّ، و حجّ العقوبة بعد ذلك بسبب الإفساد، و إن لم يكن مستقرّاً لم يجب سوى العقوبة.
و إن قلنا: إنّ الأُولى عقوبة، و الحال أنّه قد تحلّل منها، فيبني على أنّ حجّ العقوبة إذا تحلّل منه بالصدّ هل يجب قضاؤه أم لا؟ و فيه خلاف، فإن قلنا بوجوب قضائه وجب عليه حجّان آخران أيضاً، أحدهما حجّ الإسلام، و الآخر قضاء العقوبة، و يجب تقديم حجّ الإسلام على العقوبة. و إن قلنا بعدم قضائه كفاه حجّ الإسلام، و لعلّه أقوى. فعلى هذا لو لم يكن الوجوب مستقرّاً لم يكن عليه قضاء أصلاً.
قوله: و لو انكشف العدوّ في وقت يتّسع لاستئناف القضاء وجب، و هو حجّ يقُضى لسَنَتِهِ و على ما قلناه فحجّه العقوبة باقية.
هذا من تتمّة المسألة السابقة، و حاصله أنّه لو أفسد حجّه ثمّ تحلّل للصدّ، فانكشف العدوّ و في الوقت سعة بحيث يمكنه أن يأتي بأفعال الحجّ المعتبرة في صحّته، وجب