92تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه و صفوة من عباده تحن إليكم، و تتحمل المذلة و الأذى فيكم، فيعمرون قبوركم و يكثرون زيارتها تقربا منهم الى الله تعالى و مودة منهم لرسوله (صلى الله عليه و آله) ، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي، و الواردون حوضي و هم زواري غدا في الجنة، يا علي من عمر قبوركم و تعاهدها فكأنما أعان سليمان ابن داود عليهما السلام على بناء بيت المقدس، و من زار قبوركم عدل ذلك له ثواب سبعين حجة بعد حجة الإسلام، و خرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه، فأبشر و بشر أولياءك و محبيك من النعيم و قرة العين بما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر، و لكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها، أولئك شرار أمتي لا أنا لهم الله شفاعتي، و لا يردون حوضي» و قال الصادق (عليه السلام) 1: «إذا زرت جانب النجف فزر عظام آدم و بدن نوح و جسم علي بن أبي طالب عليهم السلام» .
قلت: و ينبغي أيضا زيارة هود و صالح معه، لما روي 2عنه أنه قال عليه السلام:
«ادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود و صالح عليهما السلام» و قد سئل الحسن بن علي عليهما السلام 3«اين دفنتم أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: على شفير الجرف، و مررنا به ليلا على مسجد الأشعث و قال: ادفنوني في قبر أخي هود (عليه السلام)» .
بل في خبر مبارك الخباز 4«ان الصادق (عليه السلام) لما قدم الحيرة ركب و ركبت معه حتى دخل الجرف، ثم نزل فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا آخر فصلى ركعتين ثم تقدم قليلا آخر فصلى ركعتين ثم ركب و رجع، فقلت له:
جعلت فداك ما الأوليتين و ما الثانيتين و ما الثالثتين؟ قال: الركعتين الأوليتين