149الرجوع بنفسه كما مر الكلام فيه مفصلا، و منه يعلم ما في المدارك فإنهبعد أن ذكر عن الفاضل في المنتهى أنه أسند الاكتفاء بالاستنابة فيه إلى علمائنا مؤذنا بالإجماع عليه و لم يستدل عليه بشيء، و استدل عليه جمع من المتأخرين بأن الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه، و البقاء على تحريم النساء ضرر عظيم، فاكتفي في الحل بالاستنابة في طواف النساءقال: و هو مشكل جدا، لإطلاق قوله (عليه السلام) 1: «لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و بالصفا و المروة» و تبعه المحدث البحراني، لكنه اختار سقوط طواف النساء فيه بعد أن حمل ما في النص هنا على الواجب، للأصل و مرسل المفيد، و لكنه كما ترى ضرورة انقطاع الأصل بالإطلاق المعتضد باستصحاب حرمتهن عليه، و المرسل بعد تسليم ظهوره في ذلك على وجه لا يقبل التخصيص بغيرهن لا حجة فيه، و كذا ما في المدارك، فإن الإطلاق المزبور لا ينافي التقييد بطواف النائب فيه بعد معلومية مشروعية النيابة مع التمكن من الرجوع في غير المقام حتى في الحج الواجب، و من هنا صح للفاضل فيما يحكى عنه إلحاق الواجب غير المستقر هنا بالمندوب في النيابة بل و الواجب المستقر مع عجزه عنه في القابل، و إن نسبه في الدروس إلى القيل مشعرا بتمريضه، لكنه في غير محله، لما عرفت من مشروعية النيابة فيه مؤيدا بدليل نفي الحرج و نحوه، كل ذلك مع ضعف دلالة الصحيح المزبور على ذلك، لكونه في مقام بيان الفرق بين المصدود و المحصور لا لبيان أجزاء الاستنابة و عدم إجزائها كما هو واضح، و منه يعلم ضعف الاستدلال به على عدم إجزائها في الواجب حال العجز كالاستدلال بالأصل المقطوع بما عرفت.
فالأقوى حينئذ الاجتزاء بها، و لعله هو مقتضي إطلاق ما عن الخلاف