123قدمه على ما ساقه أشكل نية الإحلال به، و يشكل تقديم ما ساقه بلا نية إحلال بناء على وجوبها، اللهم إلا أن يريد الاحتياط من الاستحباب، فينوي بهما التحلل للاحتياط، و على كل حال فقد ظهر أن الأقوى ما عليه المشهور لما عرفت، و به ينقطع استصحاب البقاء على الإحرام، كما أنه بالتأمل فيما ذكرنا تندفع كثير من المناقشات.
هذا كله فيمن ساق هديا، أما من لم يسق هديا فلا ريب في وجوب هدي التحلل عليه على معنى إن أراده فلا يحل بدونه حينئذ اتفاقا و لا بدل لهدي التحلل لا اختيارا و لا اضطرارا، بخلاف هدي التمتع و نحوه الذي قد عرفت الكلام فيه سابقا بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل عن الغنية الإجماع عليه، و هو الحجة بعد الاستصحاب و الاحتياط و ظاهر الآية و أصالة عدم بدل له بعد عدم الدليل، لكن عن الإسكافي أنه يتحلل حينئذ بدون دم، لقوله تعالى «فَمَا اِسْتَيْسَرَ» ، و لم يستيسر و لم أجد من وافقه عليه، نعم في القواعد الإشكال في ذلك، و لعله مما عرفت و من العسر و الحرج و قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة 1: «إذا أحصر الرجل فبعث بهديه فأذاه رأسه قبل أن يذبح هديه فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق، و الصوم ثلاثة أيام، و الصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين» و قوله عليه السلام أيضا في حسن ابن عمار 2في المحصور و لم يسق الهدي: «ينسك و يرجع، فان لم يجد ثمن هدي صام» و كذا في صحيحه 3إلا أن فيه قيل له: «فان لم يجد هديا