300من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه، قال: لا يقضى عنها فان الله لم يجعله عليها، قلت: فإني أشتهي ان أقضي عنها و قد أوصتني بذلك فقال: كيف تقضي شيئا لم يجعله الله عليها» الحديث.
و خروج قضاء الحائض الصوم و نحوها عن ذلك بدليل خاص لا ينافي القاعدة المقتضية سقوط القضاء هنا عمن مات قبل الإحرام أو قبل دخول الحرم في عام الاستطاعة، ضرورة انكشاف عدم الوجوب عليه، فلا قضاء، و احتمال القول به هنا للخبرين السابقين ممكن لولا اعراض المعظم عنهما بالنسبة الى ذلك و حملهما على الندب، بل لم يحك العمل بمضمونهما إلا عن ظاهر نادر ممن عرفت، بل قيل: إنهما فيمن استقر الحج في ذمته كما دل عليه الحكم بالاجزاء عن حجة الإسلام ان مات في الحرم، و بقضاء الولي عنه ان مات دون الحرم، و من هنا قطع الأصحاب على ما اعترف به في المدارك بأن من حصل له الشرائط و تخلف عن الرفقة ثم مات قبل حج الناس لا يجب القضاء عنه، لتبين عدم استقرار الحج في ذمته بظهور عدم الاستطاعة، لكن في الحدائق «هذا موضع شك، حيث ان ترك الحج لم يقع بعذر شرعي، فيمكن ان يكون بتعمد التأخير مع وجوب ذلك عليه يستقر الحج في ذمته و ان لم يمض الزمان الذي يقع فيه المناسك، كما لو أفطر عمدا في شهر رمضان ثم سافر لإسقاط الكفارة و رفع الإثم، فإنه لا يوجب رفع الإثم و لا سقوط الكفارة» قلت: لا يخفى عليك ما فيه من كون الأمر ظاهريا، لمعلومية انتفاء الأمر في الواقع بانتفاء شرطه، و الإثم انما هو للإقدام على المخالفة، و اما القضاء و الكفارة المترتبان على مخالفة الأمر في الواقع فلا ريب في ان المتجه سقوطهما من هذه الجهة، نعم لو جاء دليل بالخصوص عليهما أو على أحدهما اتجه الحكم بوجوبهما كما هو واضح، و لمراعاة القاعدة المزبورة جزم الفاضل في المحكي من تذكرته بأن من تلف ماله قبل عود الحاج و قبل مضي إمكان عودهم