301لم يستقر الحج في ذمته، لأن نفقة الرجوع لا بد منها في الشرائط، و لكن أشكله في المدارك باحتمال بقاء المال لو سافر، و بأن فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحج لم يؤثر في سقوطه قطعا، و إلا لوجب اعادة الحج مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الذي يشق معه السفر، و هو معلوم البطلان، قلت: قد يمنع معلومية بطلانه بناء على اعتبار الاستطاعة ذهابا و إيابا في الوجوب و الكافر يجب عليه الحج عندنا بل الإجماع بقسميه عليه، لشمول خطاب أدلة الفروع له خلافا لأبي حنيفة و لكن لا يصح منه ذلك ما دام كافرا كسائر العبادات و ان اعتقد وجوبه و فعله كما يفعله المسلم، لكون الإسلام شرطا في الصحة، و كذا لا يصح القضاء عنه لو مات، لعدم كونه أهلا للإبراء من ذلك و الإكرام، و عموم الأدلة له ممنوع، فيبقى أصل عدم مشروعية القضاء عنه سالما، نعم لو أسلم وجب عليه الإتيان به إذا استمرت الاستطاعة، و إلا لم يجب أيضا و ان فرض مضي أعوام عليه مستطيعا في الكفر، لأن الإسلام يجب ما قبله، لكن في المدارك يجب عليه ذلك في أظهر الوجهين، ثم قال:
و اعتبر العلامة في التذكرة في وجوب الحج استمرار الاستطاعة إلى زمان الإسلام، و هو غير واضح، قلت: بل الوجوب غير واضح، ضرورة كونه كالقضاء الذي يثبت عليه بفوات الفريضة، فإنه بالإسلام أيضا يسقط عنه، فكذلك وجوب الحج، و مرجعه الى الخطاب به حال كفره على وجه يتحقق به العقاب لو مات عليه، اما لو أسلم سقط عنه، لما عرفته من جب الإسلام ما قبله فإنه قد كان في حال أعظم من ذلك، فإذا غفره الله له غفر له ما دونه، و من ذلك يعلم انه لو فقد الاستطاعة قبل الإسلام أو بعده قبل وقته و مات قبل عودها لم يقض عنه، و لو أحرم لم يعتد بإحرامه حال كفره، كما لا يعتد بغيره من عباداته.