379البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول لبّيك اللّهمّ لبّيكإلخ» 1حيث يظهر من مثل هذه الصّحيحة أنّ الإحرام نفس التّلبية.
نعم يظهر من أخبار آخر مغايرة الإحرام مع التّلبية ففي صحيح ابن- الحجّاج «في الرّجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام و لم يلبّ قال: ليس عليه شيء» 2.
و في صحيحة مع حفص بن البختري «أنّ الصّادق عليه السّلام صلّى ركعتين في مسجد الشّجرة و عقد الإحرام فأتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه» 3.
و أيضا من المسلّم عدم جواز التّجاوز من الميقات بدون الإحرام و قد وردت أخبار بتأخير التّلبية فإن كان المراد الإحرام بالتّلبية فكيف تؤخّر التّلبية عن الميقات و إن كان المراد من الإحرام نفس النيّة فالنيّة حاصلة لمريد العمرة و الحجّ قبل الوصول إلى الميقات فما معنى عدم صحّة الإحرام قبل الميقات و إنّ الإحرام قبله كالصّلاة قبل الوقت 4فلا بدّ إمّا من طرح الأخبار الدّالّة على تأخير التّلبية الواجبة المحقّقة للإحرام عن الميقات أو الحمل على التّلبيات المستحبّة أو الإجهار بها و حمل ما دلّ على عقد الإحرام بدون التّلبية و جواز أكل ما فيه الزّعفران على التّهيّؤ للإحرام لدعوى الإجماع على عدم تحقّق الإحرام بدون التّلبية، و أمّا اعتبار القصد بالنّحو المزبور فوجهه لزوم التّعيين في مقام الامتثال فلا بدّ من إثبات المغايرة و عدم كفاية التّعيين الإجماليّ.
و قد يستدلّ على اعتبار التّعيين بالأخبار المتعرّضة للتّعيين، مثل صحيح معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «لا يكون إحرام إلاّ في دبر صلاة مكتوبة إلخ» . و فيه «اللّهمّ إنّي أريد التّمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك و سنّة نبيّك فإن عرض لي شيء يحبسني فحلّني حيث حبستني لقدرك الّذي قدّرت عليّ