355و لا أظنّ أن يلتزم به مضافا إلى أنّ كثيرا من النّاس نسبتهم إلى المواقيت على السّواء و لا مهلّ لأرضهم، و ثالثا التّقييد المذكور لا يتمشّى بالنّسبة إلى خبر إسحاق بن عبد اللّٰه فإنّ المدنيّ أين مهلّ أرضه من مسيرة ليلة أو ليلتين و احتمال تخصيص هذا الخبر بغير المدني كما ترى، و في المدارك هنا عن المشهور أنّه اعتبر في وجوب الحجّ الاستطاعة من البلد إلاّ مع انتقال الفرض فتنتقل الاستطاعة، ثمّ قال: و لو قيل: إنّ الاستطاعة تنتقل مع نيّة الدّوام من ابتداء الإقامة أمكن ثمّ مال إلى عدم الاعتبار حيث أنّ اعتبار الزّاد و الرّاحلة مع الحاجة، و مع عدم الحاجة لا يعتبر، و روى معاوية بن عمّار في الصّحيح «قال: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام الرّجل يمرّ مجتازا يريد اليمن و غيرها من البلدان و طريقه مكّة فيدرك النّاس و هم يخرجون إلى الحجّ فيخرج معهم إلى المشاهد أ يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال: نعم» 1.
و استشكل عليه باعتبار الاستطاعة شرعا و عرفا من بلده و إلاّ لاجتزى بحجّ المتسكّع إذا تمكّن من أداء المناسك مع الرّجوع إلى بلده، و فيه نظر لعدم الدّليل على اعتبار التمكّن من البلد بمعنى الوطن و إلاّ لزم القول بعدم الاستطاعة لمن سافر إلى بلد غير بلده بقصد التّجارة أو غيرها من الأغراض و تمكّن من الزّاد و الرّاحلة و جميع ما يعتبر في الاستطاعة من صحّة البدن و تخلية السّرب و لو كان في بلده كان فاقدا لبعضها و هو كما ترى و النّقض المذكور غير وارد للفرق بنظر العرف بين من تكلّف و مشى إلى مكان يقرب من مكّة بقصد الحجّ و وصل إلى مكان يتمكّن فيه و بين من وصل إلى ذلك المكان لا بهذا القصد بتكلّف أو غير تكلّف و صار متمكّنا حينئذ ففي الأوّل يقال: إنّه غير مستطيع و حجّ متسكّعا فلا يجزي عن حجّة- الإسلام و في الثّاني يقال: هو مستطيع و حجّ عن استطاعة و الصّحيح المذكور دالّ على هذا دون الأوّل و إن لم نجد فرقا بينهما بحسب الدّقّة العقليّة.
فإن دخل في الثّالثة مقيما، ثمّ حجّ انتقل فرضه إلى القران و الإفراد.