356
نسب إلى المشهور عدي الشّيخ (قده) و استدلّ عليه بصحيح زرارة عن أبي- جعفر عليه السّلام «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة و لا متعة له. فقلت لأبي جعفر عليه السّلام: أ رأيت إن كان له أهل بالعراق و أهل بمكّة؟ قال. فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو من أهله» 1.
و صحيح عمر بن يزيد عن الصّادق عليه السّلام «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين فإذا جاور سنتين كان قاطنا و ليس له أن يتمتّع» 2و في بعض النّسخ جاوز بالزّاي دون الرّاء، و مقابل هذا القول القول بانتقال الفرض بالدّخول في السّنّة الثّانية لخبر عبد اللّٰه بن سنان «المجاور بمكّة سنة يعمل عمل أهل مكّة (قال الرّاوي: يعني يفرد بالحجّ مع أهل مكّة) و ما كان دون السّنة فله أن يتمتّع» 3. و مرسل حريز من دخل مكّة بحجّة عن غيره ثمّ أقام سنة فهو مكّي» و خبري الحلبيّ و حمّاد السّابقين.
و لا يخفى التّعارض بين الرّوايات بحسب ظواهرها و حمل الصّحيحين السّابقين على سنتي الحجّ بمضيّ زمان يسع حجّتين بعيد جدّا، لا يصار إليه فلا بدّ من التّرجيح أو التّخيير، و يمكن أن يقال: تارة تكون الإقامة سنة أو سنتين أو أزيد أو أقلّ بقصد التّوطّن فالظّاهر صدق كونه من أهل مكّة، و لعلّه يصدق الوطن المستجدّ بالإقامة ستّة أشهر بقصد التّوطّن فيكون مشمولا للآية الشّريفة «ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ» و اخرى تكون الإقامة لا بقصد التّوطّن فيكون مشمولا للرّوايات و لا تنافي بين ما ذكر و الرّوايات حيث أنّ القدر المتيقّن منها الإقامة لا أقلّ من سنة لتعدّد العنوانين أحدهما الوطن و كون الإنسان محسوبا من أهل محلّ و كونه من حاضري المسجد الحرام عرفا و الآخر الإقامة سنة أو سنتين أو ستّة أشهر كما في بعض الأخبار و إن لم يؤخذ بمضمونه و لا تلازم بين العنوانين حتّى يلزم مع سبق أحد العنوانين دائما لغويّة الآخر