350
و صاحب الرّياض (قدّس سرّهما) و الثّالث للحلّي و المصنّف و الفاضل (قدّس اللّٰه أسرارهم) و منشأ الاختلاف اختلاف الأخبار فمنها غير ما سبق ذكره صحيح ابن الحجّاج «قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: إنّي أريد جوار مكّة كيف أصنع؟ فقال:
إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فاخرج إلى الجعرّانة فأحرم منها بالحجّ، فقلت له: كيف أصنع إذا دخلت مكّة أقيم بها إلى يوم التّروية و لا أطوف بالبيت؟ قال:
تقيم عشرة لا تأتي الكعبة، إنّ عشرا لكثير، إنّ البيت ليس بمهجور و لكن إذا دخلت فطف بالبيت واسع بين الصّفا و المروة، فقلت: أ ليس كلّ من طاف بالبيت و سعى بين الصّفا و المروة فقد أحلّ قال: إنّك تعقد بالتّلبية، ثمّ قال: كلّما طفت طوافا و صلّيت ركعتين فاعقد على طوافك بالتّلبية» 1و غيره من الأخبار الكثيرة قريبة المضمون بعضها مع بعض.
و منها حسن معاوية بن عمّار «سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن رجل لبّى بالحجّ مفردا فقدم مكّة و طاف بالبيت و صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام و سعى بين الصّفا و المروة؟ فقال: فليحلّ و ليجعلها متعة إلاّ أن يكون ساق الهدي» 2قلت:
مثل هذا الخبر الأخير صريح في عدم حصول الإحلال بمجرّد الطّواف، فلا بدّ من حمل تلك الأخبار على معنى لا ينافيه أو على التقيّة ألا ترى أنّ الامام عليه السّلام في صحيح ابن الحجّاج المذكور أجاز الطّواف و بعد سؤاله «أ ليسإلخ-» قال:
«إنّك تعقد بالتّلبية» بحيث لو لا سؤاله لعلّه لا يأمره بالتّلبية كما أنّه قرّره أوّلا بكون التّلبية بعد السّعي فيظهر منه أنّ الطّواف بمجرّده ليس يلزم بعده التّلبية فإنّ الظّاهر لزوم كون السّعي من المحرم و إن أبيت عن الجمع بهذا النّحو فيجيء التّخيير التّخيير الأصولي و لو بملاحظة مثل صحيح زرارة «جاء رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام و هو خلف المقام فقال: إنّي قرنت بين حجّة و عمرة فقال له:
هل طفت بالبيت قال: نعم، فقال عليه السّلام: هل سقت الهدي؟ قال: لا، قال: فأخذ