302
و أمّا إن ركب بعضا فقيل: يفضى و يمشي موضع ركوبه و قيل: يقضي ماشيا لإخلاله بالصّفة المشترطة و هو أشبه.
لا ريب في انصراف نذر النّاذر إلى الحجّ ماشيا في تمام الطّريق في السّفر الواحد و قد يقال: بالصدق مع الرّكوب بمقدار غير معتدّ به و فيه تأمّل، و على هذا فالتّبعيض بالنّحو المذكور و إن كان مشيا في تمام الطّريق لكنّه خلاف المنصرف إليه.
و لو عجز
سقط عنه قيل: يركب و يسوق بدنة، و قيل: يركب و لا يجب أن يسوق، و قيل: إن كان النّذر مطلقا توقّع المكنة من الصّفة، و إن كان النّذر معيّنا بوقت سقط فرضه من أصله لعجزه و المرويّ الأوّل و السياق ندب.
مقتضى القاعدة مع العجز عن إتيان المنذور في وقته إن كان موقّتا و مطلقا إن كان غير موقّت سقوط التّكليف بالنّسبة إلى أصل الحجّ و وصفه إلاّ إذا كان النّذر على نحو تعدّد المطلوب فمع العجز عن المشي لا يسقط أصل الحجّ.
و أمّا الأخبار الواردة فمنها صحيح الحلبيّ قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام:
رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّٰه و عجز عن المشي، قال: فليركب و ليسق بدنة فإنّ ذلك يجزي عنه إذا عرف اللّٰه منه الجهد» 1.
و منها صحيح ذريح المحاربي قال: «سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن رجل حلف ليحجّنّ ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه قال: فليركب و ليسق الهدي» 2.
و صحيح رفاعة بن موسى قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السّلام: رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّٰه؟ قال: فليمش، قلت: فإنّه تعب؟ فقال: إذا تعب ركب» 3.
و خبر عنبسة و فيه «قال: نذرت في ابن لي إن عافاه اللّٰه تعالى أن أحجّ ماشيا فمشيت حتّى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ثمّ وجدت راحة فمشيت فسألت