301حكي عن الإيضاح. و استشكل عليه بأنّ المنذور الحجّ على هذا الوجه و لا ريب في رجحانه و إن كان غيره أرجح منه و ذلك كاف في انعقاد النّذر، و فيه نظر لأنّ نفس الحجّ لا إشكال في رجحانه أمّا كونه راجحا مع وصف المشي بحيث يسري الرّجحان إلى هذه الجهة مع رجحان الرّكوب كيف يتصوّر و المفروض أنّه تعلّق النّذر بالخاصّ فمع الالتزام باعتبار رجحان متعلّق النّذر بتمامه كيف يكون النّاذر ملزما بالوفاء، ثمّ إنّه مع قطع النّظر عن عدم الخلاف في لزوم أصل الحجّ يقع الإشكال من جهة أخرى و هي أنّه إذا وقع الإلزام و الالتزام على كلّيّ موصوف بوصف خاصّ يعدّ الغير الموصوف مباينا لذاك، فإذا وقع البيع مثلا على متاع موصوف بوصف ففاقد الوصف يعدّ عرفا مباينا للمبيع و هذا بخلاف ما لو وقع البيع على عين شخصيّة موصوفة بوصف خاصّ فلا يعدّ مباينة غاية الأمر للمشتري خيار تخلّف الوصف، فنقول في المقام: إذا تعلّق النّذر بالحجّ ماشيا و قلنا: بعدم رجحان المشي و الحجّ راكبا مباين للحجّ ماشيا كيف يكون النّاذر ملزما بنفس الحجّ و لو بإتيانه راكبا إلاّ أن يقال غاية الأمر لزوم الحجّ ماشيا لا لزوم الوصف بالنّذر بل للزوم الموصوف بذاته و كون ما أتى به وفاء للنّذر فتأمّل.
و أمّا صحيح رفاعة المذكور آنفا فلا يدلّ على صحّة النّذر المتعلّق بالحجّ ماشيا بل متعرّض لإجزاء المأتي به عن حجّة الإسلام. و أمّا لزوم القيام في مواضع العبور فقيل: إنّه المشهور لخبر السّكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام «إنّ عليّا صلوات اللّٰه عليه سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمرّ في المعبر قال:
فليقم في المعبر قائما حتّى يجوز» 1فإن كان الخبر مجبورا بالعمل و إلاّ فمقتضى القاعدة عدم وجوب القيام لمباينته مع المشي. و أمّا لزوم القضاء مع الرّكوب، فإمّا أن يكون في صورة الإطلاق و عدم التعيين فلا يناسب التّعبير بالقضاء و مع التعيين لا بدّ من إقامة الدّليل على لزوم القضاء بل المتعيّن الكفّارة و لا مجال للشّبهة في صحّة نفس الحجّ لعدم اقتضاء الإشراط في نفس العمل.