300و من لا مال له لا يكون مستطيعا فلا يجب عليه حجّة الإسلام إلاّ أن يبقى الاستطاعة إلى العام القابل لكن هذا يتمّ مع قصور المال لإتيان حجّتين و مع عدم القصور لا يتمّ ما ذكر.
فإن أطلق في النّذر قيل: إنّه إن حجّ و نوى النّذر أجزأ عن حجّة- الإسلام، و إن نوى حجّة الإسلام لم يجز عن النّذر، و قيل: لا يجزي إحداهما عن الأخرى، و هو الأشبه.
استدلّ للقول الأوّل بصحيح رفاعة «سئل الصّادق عليه السّلام عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللّٰه الحرام فمشى هل يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام؟ قال: نعم» 1و نحوه صحيح ابن مسلم، عن أبي جعفر عليهما السّلام 2و استشكل بأنّ الصّحيحين إنّما يدلاّن على نذر المشي و هو لا يستلزم نذر حجّ فيمشي إليه للطّواف و الصّلاة و غيرهما فكأنّهما سألا أنّ هذا المشي إذا تعقّبه حجّة الإسلام فهو يجزي أم لا بدّ له من المشي ثانيا، و فيه نظر حيث أنّ حمل كلام السائل على نذر نفس المشي أو المشي للصّلاة و الطّواف مجرّدا عن الحجّ بعيد جدّا مضافا إلى أنّه لا يتوهّم أحد أجزاء المشي بهذا النّحو عن حجّة الإسلام خصوصا مثل محمّد بن مسلم و حمله على الإجزاء عن المشي لحجّة الإسلام خلاف الظّاهر، و الصّحيحان مؤيّدان لما سبق من أنّ حجّة الإسلام تنطبق على المأتيّ به، ثمّ إنّه حيث أنّ مقتضى القاعدة تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب كما بيّن في الأصول حكم بعدم الإجزاء لو نوى حجّة- الإسلام، و إن كان للنظر فيه مجال، و ممّا ذكر ظهر وجه القول الآخر.
[المسئلة الثّالثة إذا نذر الحجّ ماشيا]
المسئلة الثّالثة إذا نذر الحجّ ماشيا وجب عليه و يقوم في مواضع العبور، فإن ركب قضى.
لا خلاف في انعقاد النّذر و وجوب الحجّ لعموم أدلّة وجوب الوفاء بالنّذر و إنّما الإشكال في لزوم الوصف فإن قلنا: بأنّ المشي أفضل من الرّكوب فلا إشكال أيضا في لزوم الوصف، و إن قلنا: بأنّ الرّكوب أفضل فلا يلزم الوصف كذا