53بالإجماع.
وأمّا دليل العقل فيُرجع إليه عند فقد النصّ أو الإجماع، ولم يكن الناس في عصر التشريع يعرفون شيئاً من أحوال هذا الأصل، بل كان اعتمادهم على الكتاب والسنّة، ولكنّ تطوّر الحياة بأهلها، وبُعد الناس عن عصر التشريع، وما رافق ذلك من غموض لأكثر الأحكام تبعاً للغموض في أكثر الأخبار التي حصل الشكّ في صدورها نتيجة لعامل الزمن، والمقطوع منها لا يفي بحاجة الناس، مع اتساع هذه الحاجة، قُضي بالاعتماد على هذا الأصل.
ثانياً: المذهب الحنفي
يُنسب المذهب الحنفي إلى الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوَطَي بن ماه، وقيل: ابن كاوس، انحدر من أصل فارسي . ولد جدّه زوطي بكابل، وكان ممّن اسر في فتح كابل وجيء به إلى الكوفة ، واختُلِفَ في ولادة أبيه ثابت، فقيل: بالأنبار، وقيل: بنسا.
قال الخطيب البغدادي : ( كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زُوَطره، فسمّى نفسه النعمان وأباه ثابتاً ) 1، وكان أبوه عبداً مملوكاً لرجل من ربيعة، من بني تيم الله بن ثعلبة، من فخذ يقال لهم : بنو قفل.
ولد النعمان بن ثابت سنة ثمانين (80) للهجرة في الكوفة ، وقيل : في نسا، وقد عاصر أواخر الحكم الأموي، وأوائل الحكم العباسي. وتوفي ببغداد سنة (150) هجرية، ودفن بالجانب الشرقي منها في مقبرة الخيزران، وقبره هناك ظاهر معروف 2.
نشأ المذهب الحنفي عندما كانت دعوة العباسيين قائمة على أساس الانتماء إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأنّهم سلالة البيت النبوي، فهم أحقّ بالأمر من بني اميّة،