52بردّته وكفره، إلّا أن يكون قريب عهد بالاسلام، أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممّن يخفى عليه فيعرف ذلك) 1 .
المنهج في استنباط الاحكام عند الامامية
الشيعة الامامية من الملتزمين بالكتاب والسنّة، المتابعين لما يروى عن أئمة الهدى عليهم السلام، موصولاً ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، وتلك هي أُصولهم الثابتة في التشريع والكلام، لا يخرجون عليها، ومن أجل ذلك عنوا بالحديث وجمعه، واهتموا بالرواة وأخبارهم، حتى قيل عن السبق الإماميّ في تدوين الحديث، سواء كان الحديث من قبل الأئمة عليهم السلام أم من أتباعهم، حتى كانت مصادر الاستنباط في عصرهم الكتاب والسنة بمفهومها الواسع.
إذ بعد أن ثبت لدى الفقهاء الرواة أنّ المعصوم من آل البيت عليهم السلام يجري قوله مجرى قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من كونه حجّة على العباد، واجب الاتباع، فقد توسعوا في اصطلاح السُنّة إلى ما يشمل قول كلّ واحدٍ من المعصومين أو فعله أو تقريره، فكان من السُنّة باصطلاحهم قول المعصوم أو فعله أو تقريره .
أمّا الإجماع فلم يخرج في هذه الفترة عن الاتفاق على رواية الحديث أو الخبر، وهو هنا بمعنى التواتر، ولم تعترف الإمامية بأيّ مفهوم آخر للإجماع 2.
والإجماع عند الشيعة ليس بدليل مستقل على حدّ الكتاب والسنّة، وإنّما يرجعون إليه ويجعلونه دليلاً من حيث كشفه عن رأي المعصوم، بتقرير أنّ العلماء وبخاصة المتقدّمين منهم، والقريبين من عصر الإمام إذا اتفقوا على حكم مع ثقتنا بعلمهم ودينهم نستكشف من هذا الاتفاق وجود دليل قد اطلعوا عليه وخفي علينا، فيكون الدليل هو قول المعصوم لا الإجماع، ويكون المتحصّل أنّ السنّة كما تثبت بقول الثقة كذلك تثبت