93التبعية، من قبيل قوله تعالى: (حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا ) 1. ونحوها من الآيات الكريمة، في باب الخلق والإيجاد.
وأمّا بالنسبة إلى كيفية نسبة الأفعال القبيحة إلى الله تعالى - والعياذ بالله - نقول: إنّ للأفعال جهتين:
الأولى: جهة الثبوت والوجود.
والثانية: جهة الاستناد إلى فواعلها المباشرة.
فالأفعال من جهتها الأُولى تنسب إلى الله تعالى، أي من جهة أصل وجودها وثبوتها، وهي بهذا اللحاظ تتصف بالجمال والحسن التكويني (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ) 2.
وأما اتصافها بالقبح والحسن فذلك راجع إلى جهتها الثانية، بلحاظ مطابقتها لأحكام العقل والشرع، فمتى ما كانت مطابقة لهما وصفت بالحسن، ومتى كانت غير ذلك وصفت بالقبح، فالحسن والقبح يرجعان إلى الفاعل المباشر للفعل 3.
قال العلامة الطباطبائي:
إنّ من الأفعال مايكشف بمفهومه عن خصوصيات المباشرة كالأكل بمعنى الالتقام، والبلع والشرب بمعنى المص والتجرع، والقعود بمعنى الجلوس، لم ينسب إلا إلى الفاعل المباشر، فإذا أمر السيد خادمه أن يأكل غذاء كذا ويشرب كذا ويقعد على كرسي كذا، قيل: أكل الخادم وشرب وقعد، ولا يقال أكله سيده وشربه وقعد عليه، أما الأعمال التي تعتبر فيها خصوصيات المباشرة والحركات المادية التي تقوم بالفاعل المباشر للحركة كالقتل والأسر والإحياء والإماتة والإعطاء والإحسان ونظائرها فإنّها تنسب إلى الفاعل القريب والبعيد على السوية، بل ربما كانت نسبتها إلى الفاعل البعيد اقوى منها إلى الفاعل القريب، كما إذا كان الفاعل البعيد