94أقوى وجوداً وأشد سلطة وإحاطة وبذلك يظهر سرّ نسبة التعذيب الذي تباشره أيدي المؤمنين إلى نفسه، يقول: (قٰاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّٰهُ بِأَيْدِيكُمْ وَ يُخْزِهِمْ وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) 1، كما يظهر أنّ القول بالتوحيد في الخالقية واستناد الحوادث وانتهائها إلى اللّه سبحانه لا يستلزم استناد القبائح إليه سبحانه، بل الأفعال التي تعتبر فيها خصوصيات المباشرة، كالنكاح والزنا والأكل المحرم والمحلل، فإنّما تنسب إلى الإنسان فقط؛ لأنّه هو الموضوع المادي الذي يقوم بهذه الحركات وأما الذي يوجد هذا المتحرك الذي من جملة آثاره حركته - وليس اللّه بنفسه متحركاً بهذه الحركات وإنّما يوجدها إيجادها إيجاداً إذا تمت شرائطها وأسبابها - فلا يتصف بأنواع هذه الحركات حتى يتصف بفعل النكاح أو الزنا أو أي فعل قائم بعضو من أعضاء الإنسان. 2
لقد رأينا في النصوص الإسلامية والآيات والأحاديث الشريفة، أنّها تسند نفس الآثار والأفعال لله وللمخلوقات، فمثلاً تسند حركة السحاب للرياح (اللّٰهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ فَتُثِيرُ سَحٰاباً ) 3 ولكن في آية أخرى تسندها لله (أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يُزْجِي سَحٰاباً ) 4وفي آية تسند إنبات الأثمار للحبوب (كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنٰابِلَ ) 5 وفي آيات أخرى تسندها لله (فَأَنْبَتْنٰا بِهِ حَدٰائِقَ ) 6، وتسند الموت للملائكة (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنٰا ) وفي آية أخرى تسنده لله تعالى (اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ) 7(وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ ) 8.