92
مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ فَأَنّٰى يُؤْفَكُونَ )
1
، وقال تعالى: (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ ) 2 وغيرها.
ولكن يبقى شيء بناءً على التوحيد في الخالقية الذي يعني أنّه خالق كلّ شيء، خيراً كان أم شراً، وهو كيف يصحُّ لنا أن ننسب الأفعال القبيحة لله تعالى؟
التفسير الصحيح للتوحيد في الخالقية
إنّ الجواب لحلّ إشكالية نسبة الأفعال القبيحة لله تعالى يتفرع على أساس الفهم الصحيح في تفسير التوحيد في الخالقية، الذي نقصد به الاعتقاد بأنّ جميع ما سوى الله تعالى إنّما يخلق ويوجِد الأفعال بإذن الله تعالى، وأنّ خالقيته في طول خالقية الله تعالى لا في عرضها ولا بالاستقلال وبالذات، فلو أنّه يخلقها ويوجدها بدون إذن إلهي لاستوجب وجود خالق في عرض خالقية الله تعالى، وهذا هو الشرك بعينه، في حين أننّا إذا كنا نعتقد بأنّ خالقيتها بأذن الله تعالى فذلك يعني أنّه يخلق في طول خالقية الله تعالى، فالأفعال التي يقوم بها المأذون هي من قبل الله تعالى وإن نسبت إليه بالمباشرة ولكنها في أصل وجودها تعود وترجع إلى الله تعالى الذي أذن في وجودها، وإلّا إن لم يُرد وجودها ولم يأذن بذلك لاستحال وجودها قطعاً. فسببية الله تعالى لها حقيقية وسببية الموجودات الأُخرى لها تبعية، وشتّان ما بين الاثنين.
وبهذا يرتفع التنافي الموجود بين الآيات الكريمة المبينة لكلا القسمين: السببية الحقيقية، من قبيل قوله تعالى: (اللّٰهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهٰا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنٰامِهٰا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرىٰ إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) 3. والسببية