83فإن قيل: علّته هي الذات الإلهية؛ فلازمه اجتماع النقيضين لأنّنا في الوقت الذي فرضنا فيه أنّ الذات الإلهية خالية عن كلّ كمال من هذه الكمالات الوجودية كالقدرة - مثلاً - أنّها قادرة على خلقها وإيجادها، وعندئذ نقول: هل خلقتها وأوجدتها بقدرة هي عين ذاتها، أو أنّها أوجدتها بلا قدرة؟ و نقول أيضاًَ كيف أوجدتها وهي فاقدة لها؟
وبطلان هذا الأمر واضح؛ إذ أنّ الذات في الوقت الذي نفرضها خالية عن القدرة هي قادرة، ولا يجتمع الوجود والعدم في أمر واحد؛ لاستحالة اجتماع النقيضين.
وإن قلنا أنّ علتها غير الذات الإلهية، فهذا باطل أيضاً ؛ لأنّ لازم ذلك فرض جهةٍ إمكانيةٍ في الذات الإلهية وانسلاب الكمالات الوجودية عنها، وتحقق ذلك محال؛ إذ المفروض أنّها واجبة الوجود ولا مجال للإمكان فيها.
وعليه فهذا القول للكرامية باطل أيضاً، وبطلانه واضح الثبوت.
المرتبة الثالثة: التوحيد الأفعالي
المقصود من التوحيد الأفعالي
ونقصد بذلك أنّ ما من فعل من الأفعال للموجودات الخارجية خيراً كان أم شراً إلّا وهو منتسب في نهاية الأمر إلى الله تعالى، قال تعالى: (وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلاّٰ أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ عَلِيماً حَكِيماً ) 1 سواء في مقام إيجاد الفعل وخلقه (التوحيد في الخالقية)، أم في مقام التدبير والتصرف فيه (التوحيد في الربوبية)، فلا تفويض في الأُمور من دون الله تعالى: (لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلاَّ اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا ) . 2
وهذا لا ينافي نسبة الفعل والتصرف إلى المخلوق بنحو من الأنحاء، فمثلاً جاء في قوله