82قدمه، ولكنها زائدة خارجة عن ذاته تعالى.
ويرد عليه
أوّلاً: إنّ لازم هذا القول الاعتقاد بتعدد القدماء: الذات والصفات؛ إذ إنّ هذه الزيادة للصفات هي زيادة خارجية مصداقية، وهي قديمة مع قدم الذات، فلزم تعدد القدماء، وهو باطل بالضرورة العقلية والشرعية.
ثانياً: إنّ لازم هذا القول أن تكون هذه الصفات مستغنية عن العلة، وإنّها قائمة واجبة الوجود بنفسها، وهذا يلزم تعدد الواجب والآلهة أيضاً، وهو باطل بأدلة التوحيد.
ثالثاً: إنّ لازم هذا القول أن تكون هذه الصفات مفتقرة بوجودها إلى علّة ما، فإن كانت علتها غير الذات الإلهية كانت واجبة بالغير، ولابدّ أن ينتهي هذا الواجب إلى واجب بالذات، والمفروض غير الذات الإلهية، فلزم تعدد الواجب، وهو باطل بأدلة التوحيد.
وإن كانت علتها هي الذات الإلهية فلازم ذلك أن تكون الذات الإلهية محتاجة إليه؛ إذ إنّ الذات لا تكون فاعلة بلا قدرة، والقدرة لا تكون إلا بالذات، فلزم تقدم الشيء على نفسه مضافاً إلى فرض احتياج الذات الإلهية وافتقارها إلى هذه الصفات قبل وجودها، وكلا الأمرين باطلان بالضرورة العقلية، إذ المفروض أنّ الذات الإلهية واجبة بالذات مستغنية بالذات.
رابعاً: إنّ لازم هذا القول أن تكون الذات الإلهية - حال كون هذه الصفات الكمالية خارجة زائدة عليها - خالية عن كلّ كمال من الكمالات الوجودية، وهو باطل بالضرورة العقلية.
النحو الثاني: ما ذهب إليه الكرامية
لقد ذهبت الكرامية إلى أنّ هذه الصفات زائدة حادثة، وهذا القول باطل أيضاً، وذلك لأنّ لازمه احتياج هذه الصفات إلى علّة؛ لأنّ كل حادث لابدّ له من علة.