84تعالى نسبة التدبير إلى الملائكة: (فَالْمُدَبِّرٰاتِ أَمْراً ) 1. كما سنبيّن ذلك مفصلاً لاحقاً.
مراتب التوحيد الأفعالي
المرتبة الاولى: التوحيد في الربوبية
الربّ في اللغة مصدر مستعار للفاعل فلا يقال الربّ دون إضافة إلّا لله تعالى المتكفل بمصلحة الموجودات 2 نحو قوله تعالى: (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ ) 3. وإنّما يقال لغيره: ربّ الدار، وربّ الأُسرة، وربّ الفرس، ونحوها.
ويأتي الربّ بمعنى المربّي، حيث يطلق على مَنْ يدبر أمر الشيء وبيده اختياره ويمكنه التصرف والدخل فيه ولا يتركه وشأنه.
فالتوحيد في الربوبية بمعنى أنّ المدبر والمنظم والمدير لعالم الوجود والمخلوقات هو الله وحده، والربوبية في الله بمعنى أنّ تدبير الكون بيده، أي أنّه تعالى خلق العالم وجعل الأسباب والعلل والأنظمة بحيث تأتي المسببات بعد لأسباب وتؤثر بعض أجزاء الكون في البعض الآخر لتصل لكمالها المطلوب وتحقق آثارها ومقاصدها المطلوبة وخلق القوى والأجهزة في المخلوقات وأما غيره تعالى فإنّها جنود تعمل بأمره وتفعل بمشيئته.
وقد لا يكون هنا ثمة اختلاف بين الشيعة الإمامية وسائر المدارس الفكرية الأخرى، سوى الحركات الدينية السياسية كالسلفية والوهابية، حيث خالفوا التوحيد الربوبي بنفيهم للشرك من قبل مشركي قريش، لأنّ القرآن الكريم بصريح العبارة يقول بشركهم في هذا المقام، كما في قوله تعالى: (وَ لاٰ يَتَّخِذَ بَعْضُنٰا بَعْضاً أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ ) 4 وقوله تعالى: (وَ لاٰ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا