30وأشرفها موضوعاً ومكانةً، وعلم التوحيد أساسه وأصله، ولولاه لما تمّ أصل من الأصول في المنظومة المعرفية للمُعتقِد، بل إنّ المعارف القرآنية كلّها تجلّيات للتوحيد بمراتبه من التوحيد الذاتي والصفاتي والأفعالي، بل التوحيد هو الصائن للإنسان في طلبه للكمال وتحققه به؛ لأنّ كمال الإنسان مرتبطٌ بكمال توحيده وإخلاصه.
فكلما كان التوحيد أشدّ ودرجته أعلى كان الإنسان من الله أقرب، ومن ثَمَّ نجد أنّ القرآن الكريم كلّه في التوحيد، حيث يتجلّى عبر توحيد الذات وتوحيد الصفات والأفعال، والذي ينبثق منه ما يرتبط بالعدل والنبوة والإمامة والمعاد وسائر المنظومة الاعتقادية، فهو أصل المعرفة الإلهية
«أول الدين معرفته» 1، أي معرفة الله تعالى وتوحيده.
وقال الإمام الصادق(ع):
«خير العبادة قول لا إله إلا الله» 2، وقال أيضاً(ع):
«إنّ أساس الدين التوحيد والعدل» 3.
وجاء عن الإمام علي بن موسى الرضا(ع) عن آبائه :عن رسولالله(ص) أنّه قال:
«التوحيد ثمن الجنّة» 4.
وعن العلاء بن فضيل أنّه سأل أباعبدالله (ع) عن قول الله عزَّوجلَّ: (فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا ) ، قال:
«التوحيد» 5.
ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ لمعرفة التوحيد مراتب متعددة، فمنه ما هو كامل، ومنه ما هو أكمل، وهذا يعني أنّ التوحيد مفهوم مشكّك يختلف شدّة وضعفاً، وهذه الحقيقة تحتاج إلى دراسة مستفيضة من خلال الآيات والروايات، وهذا ما سنشير إليه من خلال روايات أئمة أهل البيت: فيمايلي :