29الفطرة الإنسانية العامة، وقد روي عن النبي(ص) أنّه قال: «إنَّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم». 1 وحاشا ساحة الأنبياء(عليهم السلام) أن يحملوا الناس على أن يخبطوا خبط عشواء و أن يسوقوهم البهيمة العمياء. 2
ومن جميع ما تقدّم تتّضح أهمية العقل ودوره في إرساء القواعد والمعارف الدينية لدى الإنسان، وبعبارة مختصرة لبيان العلاقة المتبادلة بينه وبين الدين، وقد جاء فيهما: (الشرع عقل من خارج، والعقل شرع من داخل). 3 بمعنى أنّ العقل كما قال الإمام الصادق(ع): «حجّة الله على العباد النبي، والحجّة فيما بين العباد وبين الله العقل» 4.
وقد جعل المولى تبارك وتعالى العقل ميزاناً في تكريم الإنسان، حيث قال تعالى:
(وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْنٰاهُمْ مِنَ الطَّيِّبٰاتِ وَ فَضَّلْنٰاهُمْ عَلىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنٰا تَفْضِيلاً )
5
، قال الفيض الكاشاني في تفسير الصافي: (ولقد كرمنا بنى آدم بالعقل والمنطق والصورة الحسنة والقامة المعتدلة وتدبير أمر المعاش والمعاد والتسلط على ما في الأرض وتسخير سائر الحيوانات والتمكن إلى الصناعات، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى وحملناهم في البرّ والبحر على الدواب والسفن ورزقناهم من الطيبات المستلذات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً. في الأمالي عن الصادق(ع) في هذه الآية يقول: فضلنا بني آدم على سائر الخلق). 6
الأمر الثالث: دور التوحيد في بلوغ الكمال الإلهي
إنّ شرف كلّ علم بشرف موضوعه ومكانته بين العلوم، وعلم العقائد من أهمّ العلوم