31
الأولى: مرتبة الإعتراف بألوهية الحق تبارك وتعالى
سأل الفتح بن يزيد أبا الحسن(ع) عن أدنى المعرفة، فقال:
«الإقرار بأنّه لا إله غيره ولا شبه له ولا نظير وأنّه قديم مثبت موجود غير فقيد، وأنّه ليس كمثله شيء» 1.
فهذه الرواية الشريفة توضح لنا بأنّ للمعرفة التوحيدية مراتب عديدة، وهذه المرتبة التي ذكرتها هذه الرواية هي المرتبة الدنيا، بل نقول إنّها حدّ النصاب في المعرفة التوحيدية والتي لا يمكن النزول عنها لأنّ النازل عنها لا يعتبر غير موحّد فقط، بل خارج دائرة التوحيد.
ونظير هذه الرواية ما جاء في جواب الإمام الباقر(ع) عندما سُئل عن الذي لا يُجتزأ في معرفة الخالق بدونه؟ فقال(ع)
«ليس كمثله شىء ولا يشبهه شىء لم يزل عالماً سميعاً بصيراً» 2.
وهذه هي الأخرى تبيّن لنا أنّ للمعرفة التوحيدية مراتب، أدناها ما ذكرتها هاتان الروايتان ونظيرهما من الروايات في هذا المجال.
الثانية: مرتبة الاعتراف بأحديته وواحديته
عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، قال: إنّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أميرالمؤمنين(ع)، فقال: يا أمير المؤمنين أتقول إنّ الله واحد؟ قال: فحمل الناس عليه، قالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تَقَسُّمِ القلب؟!
فقال أمير المؤمنين(ع): «دعوه، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم». ثم قال:
يا أعرابي إنّ القول في أنّ اللّه واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ، ووجهان يثبتان فيه، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنّه كفر من قال: ثالث ثلاثة. وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا