183
الأمر الثالث: الفرق بين البداء والنسخ
إنّ الفرق الأساسي بين النسخ والبداء يكمن في أنّ النسخ يكون في الأحكام، والبداء يكون في التكوين، كما قال السيد الخوئي:
وهو [النسخ] في اللغة بمعنى الإزالة، ومنه نسخت الشمس الظل، وفي الاصطلاح هو رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده وزمانه، ولا يفرق فيه بين أن يكون حكماً تكليفياً أو وضعياً، ومنه يظهر أنّ ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها ووجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان، وهذا ليس من النسخ في شيء. 1
ونقل العلامة المجلسي عن الميرداماد قوله في الفرق بين البداء والنسخ في كتابه (نبراس الضياء):
البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما في الأمر التشريعي والأحكام التكليفية نسخ فهو في الأمر التكويني، والمكونات الزمانية بداء فالنسخ كأنّه بداء تشريعي ، والبداء كأنّه نسخ تكويني. 2
وقال السيد محسن الأمين:
البداء الذي تقول به الشيعة إظهار إخفاء لا ظهور بعد خفاء، وهو نسخ في التكوين نظير النسخ في التشريع الذي يقول به جميع المسلمين، فكما أنّ النسخ في الأحكام لا يتحقق إلّا فيما ظاهره الدوام ثم ينسخ، وإلّا لكان توقيتاً، فالبداء يكون فيما ظاهره الوقوع ثم يظهر خلافه، ولو قال قائل أنّ البداء ظهور بعد خفاء فالشيعة منه براء. 3
الأمر الرابع: علاقة البداء بالعلم والتقدير والإرادة الإلهية
إنّ تقدير الله وعلمه سبحانه بالأشياء منذ الأزل لا يزاحم و لا ينافي قدرته تعالى عليها حين إيجادها، فإنّ الممكن لا يزال منوطاً بتعلّق مشيئة الله بوجوده، التي قد يعبّر عنها