182تقول به الشيعة الإمامية في البداء، وبين ما تمتلئ به كتب مخالفيهم من أهل السنّة، التي وجدناها مشحونة بمرويات تؤكد على وجود ضربين من الأجل، ومن تأثير العمل على تغيير المصير، كما أشار إلى هذا المعنى الشيخ المفيد، حيث قال: (وليس بيني وبين كافة المسلمين في هذا الباب خلاف، وإنّما خالف من خالفهم في اللفظ دون ما سواه). 1
وكذلك أكّد هذا المعنى السيد الطباطبائي، بقوله: (والذي أحسب أنّ النزاع في ثبوت البداء كما يظهر من أحاديث أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ونفيه كما يظهر من غيرهم، نزاع لفظي...من الدليل على كونه لفظياً استدلالهم على نفي البداء عنه تعالى بأنّه يستلزم التغيّر في علمه، مع أنّه لازم البداء بالمعنى الذي يفسّر به البداء فينا، لا البداء بالمعنى الذي يفسِّره به الأخبار فيه تعالى) 2. هذا أولاً.
وثانياً: أنّ اتهام الشيعة بنسبة الجهل وعدم العلم إلى الله تعالى، باطل ولا أساس له من الصحة، وإنّما هناك دوافع خاصة وراء ذلك، وإنّ أغلب المؤيدين لهذا الاتهام لم يحققوا المسألة بأنفسهم كما عليه الأمر في كتب الشيعة الإمامية، وهو مما يؤسف له، وبالخصوص في العصر الحديث مع تطور وسائل المعرفة، وسهولة الوصول إلى الحقيقة.
ثالثاً: إنّ البداء الذي يقول به الشيعة الإمامية إنّما يقع في القضاء غير المحتوم، أما المحتوم منه فلا يتخلف، ولكن خصومهم ومخالفيهم في العقيدة يصرّون على أنّ الشيعة يقولون بالبداء في القضاء المحتوم، حتى يلزم من ذلك القول بالتغير والتبدّل في علم الله تعالى، الذي هو قضاء قطعياً لا يردّ ولا يبدل ولا يتغيّر (فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّٰهِ تَبْدِيلاً وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّٰهِ تَحْوِيلاً ) 3، ابتغاء الفتنة لعلمهم بوجود سمّاعون لها. 4