184بالاختيار و قد يعبر عنها بالإرادة، فإن تعلقت المشيئة به وجد، و إلا لم يوجد. 1
وهكذا يتعلق علم الله بالأشياء على واقعها من الإناطة بالمشيئة الإلهية لأنّ انكشاف الشيء لا يزيد على واقعه، فإذا كان الواقع منوطاً بمشيئة الله تعالى كان العلم متعلقاً به على هذه الحالة، وإلا لم يكن العلم علماً به على وجهه، وانكشافاً له على واقعه، وعليه (فالبداء المنسوب إلى الله جلّ شانه إنّما هو بمعنى المثال الثاني [برز علي فبدأ له من الشجاعة، ظهر من شجاعته ما كان مخفياً عن الناس] أي ظهر لله من المشيئة ما هو مخفي على الناس، وعلى خلاف ما يحسبون، هذا ما يقتضيه العقل). 2
إنّ وجود جميع الأشياء كان متعيناً في العلم الإلهي منذ الأزل - على ما هي عليه- معلق على تعلق المشيئة بها، حسب اقتضاء المصالح والمفاسد التي تختلف باختلاف الظروف، والتي يحيط بها العلم الإلهي. 3
وعليه فإنّ البداء بالمعنى الذي يبيّنه الشيعة في كتبهم الكلامية وما يعتقدون به، لايستلزم أي تغيّر في العلم أو الإرادة الإلهية، كما أنّه لا يختص بالشيعة فقط، بل كتب المخالفين لهم مليئة بالأحاديث الدالة على هذا المعنى، أي يبدو لله تعالى ولا بداء ندامة أو جهل والعياذ بالله تعالى، بل إظهار منه لنا، من جملة الأحاديث التي تشير إلى هذا المعنى ما جاء في إشارة بعضها إلى تغيير الآجال المعلقة وتأثير العمل في تغيير المصير، فعن السيوطي، في تفسير قوله تعالى: (يَمْحُوا اللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتٰابِ ) : (عن علي(ع) أنّه سأل رسول الله(ص) عن هذه الآية فقال له: «
لأقرّن عينيك بتفسيرها ولأقرّن عين أمتي بعدي بتفسيرها، الصدقة على وجهها وبرّ الوالدين واصطناع المعروف يحوّل الشقاء سعادة، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السوء» ). 4