164
نفي رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة
اتفقت العدلية 1 (الإمامية والمعتزلة) على أنّه تعالى لا يُرى بالعين الباصرة في الدنيا ولا في الآخرة، خلافاً للكرامية 2 والمجسمة 3؛ لأنّ الرؤية البصرية تحتاج أن يكون المرئي محدوداً وفي جهة ما، غير أنّ الأشاعرة وأهل الحديث أنكروا رؤيته في الدنيا وأجازوها في الآخرة و قالوا إنّ المؤمنين يرونه هناك روية القمر في ليلة البدر، حيث قال الشيخ أبو الحسن الأشعري: (وندين بأنّ الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار، كما يرى القمر في ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله(ص)) 4.
قال الأشعري في اللمع:
إن قال قائل: لم قلتم أنّ رؤية اللّه بالأبصار جائزة من باب القياس؟ قيل له: قلنا ذلك لأنّ ما لا يجوز أن يوصف به اللّه تعالى ويستحيل عليه، لا يلزم فيه القول بجواز الرؤية. 5
وقد حاول اتباع هذه المدرسة وغيرهم من المجوّزين للرؤية البصرية إثبات ذلك، على ما ذكرناه من اختلافهم في الدنيا أو في الآخرة، بعدّة آيات من الذكر الحكيم ظناً منهم أنّها تدلّ على مرامهم وتشهد على اعتقادهم، منها قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ* إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ) 6