165فقال القوشجي: (إنّ النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار، ويستعمل بغير صلة، وجاء بمعنى التفكر ويستعمل ب- (في) وجاء بمعنى الرأفة ويستعمل ب- (اللام) وجاء بمعنى الرؤية ويستعمل ب- (إلى) والنظر في الآية موصول ب- (إلى) فوجب حمله على الرؤية) 1.
ولكنه غفل عن أنّ النظر إذا وصل ب- (إلى) كما يستعمل في الرؤية كذلك يستعمل في الكناية عن التوقع والانتظار، كما جاء ذلك في كلام العرب وأشعارهم:
وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأتي بالفلاح
وكقوله:
إنّي إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغني الموسر
وقد شاع في المحاورات العرفية(فلان ينظر إلى يد فلان) يراد به أنّه رجل معدوم يتوقع عطاء الآخر. والآيتان تدلان على معنى التوقع والانتظار لا الرؤية 2، خصوصاً إذا التفت القاري لهذين الآيتين وقارنهما بما يقابلهما، لاتضح له الأمر جلياً، قال تعالى: (إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ ) 3 ويقابلها: (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهٰا فٰاقِرَةٌ ) 4 قال الخواجة نصير الدين الطوسي لدى مناقشة الفخر الرازي في تفسيره الكبير، حيث ذهب في تفسير النظر المذكور في الآية بالانتظار، وأنّه سبب للغم وأنّ الآية مسوقة لبيان النعم، وأجابه المحقق الطوسي بالظاهر من الآيات، أنّ الحالة التي عبّر عنها تعالى بقوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نٰاضِرَةٌ* إِلىٰ رَبِّهٰا نٰاظِرَةٌ) متقدمة على حالة استقرار أهل الجنّة في الجنّة وأهل النار في النار؛ وذلك لأنّ في حال استقرار أهل النار في النار قد فعل بها فاقرة، وعليه فإنتظار النعمة بعد البشارة بها فرح يقتضي نضارة الوجه، وليس سبباً للغم،كما أنّ انتظار العقاب بعد الإنذار بوروده غم عظيم يقتضي بسارة الوجه. 5