166كما أنّهم استدلوا أيضاً على إمكان الرؤية بما جاء حكاية عن موسى(ع)، قال تعالى:
(وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قٰالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )
1
فقالوا لو لم تكن جائزة، فكيف يطلب ما هو مستحيل؟ فلا بدّ أن تكون الرؤية ممكنة فطلبها منه.
وفي جوابهم نقول:
إنّ المتدبر في هذه الآيات الكريمة لم يكن يطلب الرؤية لنفسه، وإنّما طلبها لأجل إسكات قومه، وأنزل الله تعالى الصاعقة لما جعل الرؤية البصرية كشرط في إيمانهم بموسى(ع) (وَ إِذْ قُلْتُمْ يٰا مُوسىٰ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصّٰاعِقَةُ ) 2، ولكن هل اعتبر هؤلاء بما حلّ بهم؟! كلا؛ لأنّه ما أن عادوا بدعاء موسى(ع) إلى الحياة 3 أرادوا منه - باعتباره كليم الله تعالى - أن يطلب الرؤية فإن رأه صدقوا به، وإن أهلكه مثلما أهلكهم فقد تخلصوا منه ومن دينه، فطلبها موسى(ع) ليبيّن لهم أنّ ما يطلبونه مستحيل، لقوله تعالى: (لَنْ تَرٰانِي ) وهي تدلّ على عدم الرؤية أبداً، ولذا علقها على وجود الاستقرار للجبل بعد التجلي له لا إمكانه، والمفروض هو عدم استقراره،، فدل على عدم رؤيته سبحانه وتعالى، بل استحالتها. قال المحقق الطوسي: (وتعليق الرؤية باستقرار المتحرك لا يدلّ على الإمكان) 4.
والجدير بالإشار أنّ الرؤية التي هي محل النزاع بين العدلية وسائر المدارس الفكرية، إنّما